إلى حد محدود ، فكذلك تناول النار لهم متفاوت فإن اللّه لا يظلم مثقال ذرة ، فلا تترادف أنواع العذاب على كل من في النار كيفما كان ، بل لكل واحد حد معلوم على قدر عصيانه وذنبه ، إلا أن أقلهم عذابا لو عرضت عليه الدنيا بحذافيرها لافتدى بها من شدة ما هو فيه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة يتنعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه » ، فانظر الآن إلى من خفف عليه واعتبر به من شدد عليه . ومهما تشككت في شدة عذاب النار فقرب أصبعك من النار وقس ذلك به ثم اعلم أنك أخطأت في القياس ، فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم ، ولكن لما كان
شرح
( فكذلك تناول النار لهم متفاوت ، فإن اللّه لا يظلم مثقال ذرة ) أي خيرا أو شرا ، ( فلا تترادف أنواع العذاب على كل من في النار كيف كان ، بل لكل واحد حدّ معلوم ) لا يتعدى ( على قدر عصيانه وذنبه ، إلا أن أقلهم عذابا لو عرضت عليه الدنيا بحذافيرها لافتدى به من شدة ما هو فيه ) ، فقد روى أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن حبان والحاكم في أثناء حديث أنس : « يقول اللّه تعالى لرجل من أهل النار : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا فيقول : أي رب نعم . فيقول : قد كذبت » الحديث .
( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث النعمان بن بشير اه .
قلت : لفظ البخاري « إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي الرجل بالقمقم » ولفظ مسلم « إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وأنه لأهونهم عذابا » وروى الحاكم من حديث أبي هريرة : « إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل يحذى له نعلان من نار يغلي منهما دماغه » . وروى مسلم من حديث ابن عباس « إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه » . وفي رواية مسلم من حديث أبي سعيد في حديث طويل آخره « وأدنى أهل النار عذابا ينعل من نار بنعلين يغلي دماغه من حرارة نعليه » .
وروى هناد من مرسل عبيد بن عمير « إن أدنى أهل النار عذابا بالرجل عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه كأنه مرجل ، مسامعه جمر وأدراسه جمر وأشفاره لهب النار ، تخرج احشاء جنبيه من قدميه وسائرهم كالحب القليل في الماء الكثير فهو يفور » وفي الصحيح من حديث أبي سعيد في حق أبي طالب « لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه » .
( فانظر الآن إلى من خفف عنه واعتبر به ومن شدد عليه ، ومهما تشككت في شدة عذاب النار فقرب أصبعك من النار وقس ذلك به ) كما كان يفعله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه والأحنف بن قيس وقد تقدم . ( ثم اعلم أنك أخطأت في القياس ، فإن نار الدنيا لا تناسب