تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وقال أنس بن مالك : يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار فيقال : اغمسوه في النار غمسة ثم يقال له : هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا ، ويؤتى بأشد الناس ضرا في الدنيا فيقال : اغمسوه في الجنة غمسة ثم يقال له : هل رأيت ضرا قط ؟ فيقول : لا . وقال أبو هريرة : لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لماتوا . وقد قال بعض العلماء في قوله :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ المؤمنون : 104 ] ، إنها لفحتهم لفحة واحدة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم .
شرح
ورواه الترمذي وقال حسن صحيح بلفظ : « فأما نفسها في الشتاء فزمهرير وأما نفسها في الصيف فسموم » . وروى عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حدث : « أن جهنم اشتكت إلى ربها فنفسها في كل عام نفسين فشدة الحر من حرها وشدة البرد من زمهريرها » . ( وقال أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه : ( يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار فيقال : اغمسوه في النار غمسة ثم يقال له : هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا ، ويؤتي بأشد الناس ضرا في الدنيا فيقال : اغمسوه في الجنة غمسة ثم يقال له : هل رأيت ضرا قط ؟ فيقول : لا ) . رواه أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى من حديث أنس مرفوعا بلفظ : « يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ، هل مربك نعيم قط ؟ فيقول : لا واللّه يا رب . ويؤتي بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ، هل مرّ بك شدة قط ؟ فيقول : لا . واللّه يا رب ما مرّ بي بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط » . ولما لم يصرح المصنف برفعه لم يتعرض له العراقي بالتخريج وهو واجب التنبيه . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه . ( لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لماتوا ) وهذا أيضا ذكره موقوفا وهو مرفوع من حديثه . رواه البزار وأبو يعلى والبيهقي في البعث بلفظ : « لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيه رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لأحرق المسجد ومن فيه » . وروى الديلمي من حديث أبي سعيد : « لو أخرج رجل من أهل النار ثم أقيم بالمشرق وأقيم رجل بالمغرب لمات ذلك الرجل من نتن ريحه » . وروى ابن مردويه عن الحسن عن أبي هريرة الأسلمي من قوله بنحوه . ( وقد قال بعض العلماء في ) تفسير قوله تعالى : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) يقال لفحته الشمس والسموم غيرت لونه بحرها ( أنها لفحتهم لفحة واحدة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم ) . والمراد ببعض العلماء ابن مسعود . هكذا رواه صاحب الحلية . ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي الهذيل مثله . وقد روي نحوه من حديث أبي الدرداء : « تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم » رواه ابن مردويه والضياء في صفة النار . ومن حديث أبي هريرة : « إن جهنم