فيتفجر الصديد من أفواههم وتنقطع من العطش أكبادهم ، وتسيل على الخدود أحداقهم ويسقط من الوجنات لحومها ويتمعط من الأطراف شعورها ، بل جلودها ، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب وهي تنش في لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون ! فكيف بك لو نظرت إليهم وقد اسودت وجوههم أشد سوادا من الحميم ، وأعميت أبصارهم ، وأبكمت ألسنتهم ، وقصمت ظهورهم ، وكسرت عظامهم ، وجدعت آذانهم ، ومزقت جلودهم ، وغلت أيديهم إلى أعناقهم ، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم . وهم يمشون على النار بوجوههم ويطأون حسك الحديد بأحداقهم ، فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم وحيات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم . هذا بعض جملة أحوالهم .
وانظر الآن في تفصيل أهوالهم وتفكر أيضا في أودية جهنم وشعابها ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله » ، وقال علي
شرح
أكبادهم ، وتسيل على الخدود أحداقهم ، ويسقط من الوجنات لحومها ) الوجنة ما ارتفع من الخد والأشهر فتح الواو . وحكي التثليث والجمع وجنات كسجدة وسجدات ، ( ويتمعط ) أي يتساقط ( من الأطراف شعورها بل جلودها ، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ) ليتضاعف العذاب مجددا ، ( وعريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب ، وهي تنش ) أي تيبس ( في لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت ) الذي هو أيضا هائل للخروج من تلك الأهوال والخلاص منها . ( فكيف بك لو نظرت إليهم وقد اسودت وجوههم ) من لفح تلك النيران ( أشد سوادا من الحمم ) أي الفحم ، ( وأعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم وكسرت عظامهم وجدعت ) أي قطعت ( آذانهم وأنوفهم ومزقت جلودهم وغلّت أيديهم إلى أعناقهم ) بالجامعة ( وجمع بين نواصيهم وأقدامهم ) أي مجموعة إليها ، ( وهم يمشون على النار بوجوههم وبطأون حسك الحديد بأحداقهم ، فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم وحيات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم . هذه جملة أحوالهم ) أي بطريق الإجمال .
( وانظر الآن تفصيل أهوالهم وتفكر أيضا في أودية جهنم وشعابها ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن في جهنم سبعين ألف واد ، في كل واد سبعون ألف شعب ، في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله » ) . قال العراقي :
لم أجده هكذا بجملته ، وسيأتي بعده ما ورد في الحيات والعقارب اه .