تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب جهنم بها وهيهات ! لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها طائعين هربا مما هم فيه . وعن هذا عبر في بعض الأخبار حيث قيل : « إن نار الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمة حتى أطاقها أهل الدنيا » ،
شرح
نار جهنم ) ولا تقاربها ، ( ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب جهنم بها ) تقريبا للأذهان ، ( وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها طائعين هربا مما هم فيه ، وعن هذا عبّر في بعض الأخبار حيث قيل : « إن نار الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمة حتى أطاقها أهل الدنيا » ) قال العراقي : ذكره ابن عبد البر من حديث ابن عباس . وهذه النار قد ضربت بماء البحر سبع مرات ، ولولا ذلك ما انتفع بها . وللبزار من حديث أنس بسند ضعيف وما وصلت إليكم حتى احسبه قال نضجت مرتين بالماء لتضيء لكم اه . قلت : قال الترمذي حدثنا عباس بن محمد الدوري ، أخبرنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا شيبان ، عن فراس ، عن عطية عن أبي سعيد رفعه : « ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لكل جزء منها حرها » قال الترمذي : حسن غريب . وقال ابن ماجة : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ، حدثنا أبي ويعلى قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن نفيع بن داود عن أنس رفعه : « إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وأنها لتدعو اللّه تعالى أن لا يعيدها » فيها رجاله ثقات إلا نفيع بن الحارث فإنه متروك . ورواه الحاكم مثله وصححه . وأخرج البيهقي في البعث مثله من حديث أبي هريرة من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه ، وعن ابن مسعود موقوفا . ورواه ابن مردويه من حديث أبي هريرة بلفظ : « ولولا أنها ضربت في اليم سبع مرات لما انتفع بها بنو آدم » . وروى مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه : « نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم » . فقالوا : يا رسول اللّه إن كانت لكافية . قال : « فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا وهو حديث صحيح أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك . ومسلم عن قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد . ورواه أحمد والبيهقي في البعث بمثله . وقوله : « بتسعة وستين » قال العراقي : في شرح التقريب : وقفت على نسخة صحيحة من التهم بتسعة وتسعين وعليها خط المصنف ، وصوابه وستين ، فهو الذي في الحديث . ولعل التسعين سبق قلم من الناسخ ، وما قيل من أن المذكور أولا بالنسبة للقدر والعدد ، وثانيا بالنسبة للحدّ غير متعين ، والذي يظهر أن الكلام أولا وثانيا إنما هو بالنسبة للحدّ ، ولهذا قال في الأول جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم ، ولا يضر تأكيد الكلام وتكرره ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لما ذكر تفضيل جهنم في الحر بهذه الأجزاء . وقال الصحابة : إن حر نار الدنيا كان كافيا في العقوبة والانتقام أكد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أخبر به أولا بعد سؤال الصحابة . وقال : إنها فضلت عليها بهذا القدر في الجزاء . واللّه أعلم .