بل صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصفة نار جهنم فقال : « أمر اللّه تعالى أن يوقد على النار ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدونه في الصيف من حرها وأشد ما تجدونه في الشتاء من زمهريرها » .
شرح
( بل صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصفة نار جهنم فقال : أمر اللّه تعالى أن يوقد على النار ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة » ) قال البيهقي في الشعب : أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا الكديمي هو محمد بن يونس ، حدثنا سهل بن حماد ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس قال : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآيةوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ البقرة : 24 ] فقال : « أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ، وألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة » قال : وبين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسود يهتف بالبكاء ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد من هذا الباكي بين يديك ؟ قال : « رجل من الحبشة وأثنى عليه معروفا قال : فإن اللّه يقول : وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا أكثرت ضحكها معي في الجنة » . رجاله ثقات إلا الكديمي ، ولأوّله شاهد . قال يعقوب بن سفيان في مسنده : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يحيى بن أبي بكر ، أخبرنا شريك ، عن عاصم عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه : « أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة » أخرجه الترمذي عن العباس به وقال : لا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى عن شريك ، ثم رواه من طريق أخرى عن أبي هريرة موقوفا وقال :
هذا أصح . وأخرجه البيهقي في البعث من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه ، عن علقمة ، عن عاصم عن أبي صالح عن كعب وقال : هذا أصح . فتبين بهذا أنه من الإسرائيليات . وروى مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال : « أترونها حمراء مثل ناركم هذه التي توقدون إنها لأشد سوادا من القار » . هذا موقوف صحيح . وأخرجه البيهقي في البعث من طريق عبد العزيز بن سهيل مرفوعا » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدونه في الصيف من حرّها وأشد ما تجدونه في الشتاء من زمهريرها » ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : ورواه كذلك مالك والشافعي وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن ماجة وابن مردويه بلفظ المصنف ، وفي رواية لهم : « فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير » .