تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الأرض وسقيها وأخذ يرجو من فضل اللّه أن ينبت له الحب والفاكهة ، فهذا مغتر ومتمن وليس من الراجين في شيء ! وهكذا رجاء أكثر الخلق وهو غرور الحمقى . نعوذ باللّه من الغرور والغفلة ، فإن الاغترار باللّه أعظم من الاغترار بالدنيا قال اللّه تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ لقمان : 33 ] . القول في صفة جهنم وأهوالها وأنكالها : يا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الانقضاء والزوال ، دع التفكر فيما أنت مرتحل عنه وأصرف التفكر إلى موردك فإنك أخبرت بأن النار مورد للجميع إذ قيل :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
[ مريم : 71 - 72 ] ، فأنت من الورود على يقين ومن النجاة في شك . فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد فعساك تستعد
شرح
والفاكهة ، فهذا مغتر ومتمن وليس من الراجين في شيء ، وهكذا رجاء أكثر الخلق وهذا غرور الحمقي . نعوذ باللّه من الغرور والغفلة فإن الاغترار باللّه أعظم من الاغترار بالدنيا قال اللّه تعالى :فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُواللّه الموفق .

القول في صفة جهنم وأهوالها وأنكالها :

أعاذنا اللّه والمسلمين منها وجهنم بتشديد النون اسم لنار الآخرة من الجهامة وهي كراهة المنظر قيل : فارسي معرب أصله جهنام ، وقيل عربي سميت به نار الآخرة لبعد قعرها من قولهم بئر جهنام أي بعيد القعر ، والأهوال : الشدائد ، والانكال : أنواع العذاب ( أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا ) الدنية ( المشرفة على الانقضاء والزوال ، دع التفكر فيما أنت مرتحل عنه ) عن قرب وكان قد ( واصرف الفكر إلى موردك ) أي محل ورودك ، ( فإنك ) قد ( أخبرت ) على لسان الصادق المصدوق ( بأن النار مورد للجميع ) أي ممر أو مدخل على اختلاف في معنى الورود ( إذ قيل :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )أي داخلها أو مار عليها أو واصلها وحاضر دونها( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) أي كان ذلك الورود واجبا أوجبه اللّه على نفسه وقضى بأن وعد به وعدا لا يمكن تخلفه ، وقيل : اقسم عليهثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْافيساقون إلى الجنة وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناكوَنَذَرُ الظَّالِمِينَعلى أنفسهم أي نتركهمفِيهاأي في النارجِثِيًّامنهارة بهم كما كانوا ، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وان المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منهار بهم على هيئاتهم ، ( وأنت من الورود على يقين ومن النجاة في شك ) وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الخوف والرجاء ، ( فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538 | مرتضى الزبيدي