تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح

فصل في الكلام على بعض ما يتعلق بالأخبار المتقدمة :

قال الحافظ في الفتح : قد استشكل في حديث البخاري قولهم لنوح : أنت أول الرسل من أهل الأرض ، فإن آدم نبي مرسل ، وكذا شيت وإدريس وهم قبل نوح . وأجيب بما حاصله : إن الأوّلية مقيدة بقوله أهل الأرض ، لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا ، وإلى هذا جنح ابن بطال في حق وتعقبه القاضي عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر ، فإنه كالصريح في أنه كان مرسلا ، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال ومن الأجوبة أن رسالة آدم كانت إلى بنيه وهم موجودون ليعلمهم شريعته ، ونوح رسالته كانت إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد وذكر المصنف رحمه اللّه تعالى في الدرة الفاخرة أن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف سنة ، وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحافظ في الفتح : ولم أقف لذلك على أصل ، ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها ، فلا يغتر بشيء منها ، ووقع في رواية حذيفة وأبي هريرة معا قول الخليل عليه السلام : إنما كنت خليلا من وراء وراء هو يفتح الهمزة بلا تنوين ، ويجوز البناء على الضم للقطع عن الإضافة نحو من قبل ومن بعد ، واختاره أبو البقاء ويجوز فيه النصب والتنوين جوازا جيدا ، والمعنى لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب ، وقيل : المراد أن الفضل الذي أعطيته كان بسفارة جبريل ، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه اللّه بلا واسطة ، وكرر وراء إشارة إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لأنه حصلت له الرؤيا والسماع بلا واسطة فكأنه قال : أنا من وراء موسى الذي هو وراء محمد ، وأما ما ذكره من الكلمات الثلاث فقال البيضاوي : الحق أنها إنما كانت في معاريض الكلام ، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب اشفق منها استقصارا لنفسه عن الشفاعة ، لأن من كان أعرف باللّه وأقرب إليه منزلة كان أعظم خوفا . وأما قوله عن عيسى أنه لم يذكر ذنبا فوقع في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي : إني اتخذت إلها من دون اللّه . وفي حديث أنس عند أحمد وابن خزيمة إني لقائم أنتظر أمتي عند الصراط الخ أفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ ، وإن هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار ، وإن عيسى هو الذي يخاطب نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن جميع الأنبياء يسألونه في ذلك . وفي حديث سلمان عند ابن أبي شيبة : حتى ينتهي إلى باب الجنة قد يقال : ما الحكمة في انتقاله صلّى اللّه عليه وسلم من مكانه إلى الجنة ؟ أجيب بأن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان مخافة وإشفاق ، ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام . وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى : فاسجد له سجدة يرضى بها عني ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني . وفي حديث أبي بكر الصديق : فينطلق إليه جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة فيقال : يا محمد ارفع رأسك . وفي حديث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 510 | مرتضى الزبيدي