شرح
تعطه واشفع تشفع ، فارفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيجد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أعود الرابعة فأقول : يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن فيخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة » . وهكذا رواه أيضا الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان .
وروى مسلم والنسائي وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم من حديث أبي هريرة وحذيفة معا :
« يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة ، فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم لست بصاحب ذلك ؟ إذهبوا إلى إبراهيم خليل اللّه فيقول : لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا وراء وراء اعمدوا إلى موسى الذي كلمة اللّه تكليما ، فيأتون موسى فيقول : لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة اللّه وروحه ، فيقول عيسى : لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى محمد فيأتون محمدا فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا ، فيمر أولكم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول يا رب سلم سلم » الحديث .
وقد تقدم تمامه عند ذكر الصراط .
وروى أحمد والنسائي والدارمي وابن خزيمة والضياء من حديث أنس : « إني لأوّل الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر ، وأعطى لواء الحمد ولا فخر ، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أوّل من يدخل الجنة ولا فخر ، وآتى باب الجنة فإذا الجبار عز وجل مستقبلي فاسجد له فيقول : ارفع رأسك فإذا بقي من بقي من أمتي في النار قال أهل النار : ما أغني عنكم إنكم كنتم تعبدون اللّه ولا تشركون به شيئا . فيقول الجبار : فبعزتي لأعتقنهم من النار فيخرجون وقد امتحشوا ويدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ، ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء اللّه عز وجل ، فيقول أهل الجنة . هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار :
بل هؤلاء عتقاء الجبار » .
وروى أحمد وابن خزيمة والضياء من حديثه أيضا : « إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاءني عيسى فقال : هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون ويدعون اللّه أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث شاء اللّه لغم ما هم فيه والخلق ملجمون في العرق ، وأما المؤمن فهو عليه كالزكمة . وأما الكافر فيغشاه الموت فقال : انتظر حتى أرجع إليك ، فذهب نبي اللّه فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل فأوحى اللّه إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع ، فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا ، فما زلت أتردد إلى ربي عز وجل فلا أقوم منه مقاما إلا شفعت حتى أعطاني اللّه من ذلك أن قال : يا محمد ادخل من أمتك من خلق اللّه عز وجل من شهد أن لا إله إلا اللّه يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك » .