تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
كلهم وهي المقام المحمود كما تقدم ، وكذلك باقي الشفاعات . الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم . والجواب : أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التي للإراحة من هول الموقف وهي وإن كانت غير مختصة بهذه الأمم لكنهم الأصل فيها وغيرهم تبع لهم ، ويحتمل أن تكون الشفاعة الثانية وهي التي في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي المختصة بهذه الأمة ، فإن الحديث الوارد فيها : « يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب » . ولم ينقل ذلك في بقية الأمم ويحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس ، وكون هذه الأمة يشاركونهم فيها أو في بعضها لا ينافي أن يكون عليه السلام أخر دعوته بشفاعته لأمته ، فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم ، ويحتمل أن تكون لغيرهم تبعا كما تقدم مثله في الشفاعة العظمى ، واللّه أعلم .

فصل [ مما يدل على إثبات مطلق الشفاعة ]

ومما يدل على إثبات مطلق الشفاعة ما قال الترمذي في السنن : حدثنا عبد اللّه بن الصباح ، حدثنا بدل بن محبر ، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب ، حدثنا النضر بن أنس عن أبيه قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال « أنا فاعل » قال : قلت يا رسول اللّه فأين أطلبك ؟ قال « أوّل ما تطلبني على الصراط » قال : قلت فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال « فاطلبني عند الميزان » قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : « فاطلبني عند الحوض فإني لا اخطىء هذه الثلاثة مواطن » قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال الحافظ ابن ناصر الدين في منهاج السلامة : وقد روي من وجه آخر إلى حرب رواه القاسم بن عبد اللّه الروذباري فقال : حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثني حربي بن حفص ، حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري ، حدثنا النضر بن أنس ، عن أنس بن مالك قال : قلت يا رسول اللّه خويدمك أنس اشفع له يوم القيامة . قال « أنا فاعل » قلت : فأين أطلبك ؟ قال : « اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط فإن وجدتني وإلا فأنا عند الميزان فإن وجدتني وإلا عند حوضي لا أخطىء هذه الثلاثة المواضع » وحدث به ابن أبي خيثمة في تاريخه مختصرا عن حربي بن حفص ، وحدث به الإمام أحمد في مسنده عن يونس عن حرب فذكره هذا حديث رجاله ثقات سوى حرب بن ميمون . ومن أحاديث الشفاعة ما رواه الترمذي والبيهقي من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس رفعه « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . وقال الترمذي : إنه حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وقال البيهقي : إنه اسناد صحيح ، وأخرجه أيضا هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بلفظ « الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي » وهو وحده من طريق مالك بن دينار عن أنس بزيادة وتلا هذه الآية :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ[ النساء : 31 ] الآية . ومن طريق يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ : قلنا يا رسول اللّه لمن تشفع ؟ قال « لأهل الكبائر من أمتي وأهل العظائم وأهل الدماء » . ومن