تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح

فصل [ في تفصيل الشفاعات ]

في تفصيل الشفاعات هي خمس كما قاله النووي تبعا لعياض : الأولى : في الإراحة من هول الموقف . الثانية : في إدخال قوم الجنة بغير حساب . الثالثة : في إدخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب أن لا يعذبوا . الرابعة : في إخراج من أدخل النار من العصاة . الخامسة : في رفع الدرجات اه . قال العراقي : في شرح التقريب : وإنما أنكر الخوارج وبعض المعتزلة من هذه الأقسام إخراج قوم من النار بعد دخولهم فيها ، والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وفي قوم حوسبوا واستوجبوا النار في عدم دخولهم إياها ، فهذه أقسام ثلاثة ولم ينكروا الشفاعة العظمى للإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب والشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها اه . ولكل هذه الأقسام دلائل مستنبطة من الاخبار المتقدم ، فالشفاعة الأولى : يدل عليها حديث أبي هريرة المتقدم ، وحديث أنس : حتى يريحنا من مكاننا فيأتون آدم ، وأما الثانية : فيدل عليها ما في آخر حديث أبي هريرة المتقدم : فارفع رأسي فأقول : أمتي يا رب أمتي ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن . وأما الثالثة : فيدل عليها قوله في حديث حذيفة : ونبيكم على الصراط يقول رب سلم . وأما الرابعة : فحديث عمران بن الحصين عند البخاري : يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين . وأما الخامسة : وهي في رفع الدرجات فقال النووي في الروضة : إنها من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يذكر لذلك مستندا ، وقد ذكر القاضي عياض شفاعة سادسة وهي شفاعته صلّى اللّه عليه وسلم لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب كما في الصحيح وجدته في غمرات النار فأخرجته إلى ضحضاح ، وزاد بعضهم سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث : كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة . وتعقبه الحافظ في الفتح بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس المذكورة ، وبأنه لو عدّ مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد رفعه : « أوّل من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف » . رواه البزار . وأخرى لمن زار قبره الشريف ، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخرى في التجاوز عن تقصير الصلحاء ، لكن هذه مندرجة في الخامسة . وزاد القرطبي : « أنه أوّل شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس » وزاد في الفتح أخرى فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة وهم أهل الأعراف ، وشفاعة أخرى وهي شفاعته صلّى اللّه عليه وسلم فيمن قال لا إله إلا اللّه ولم يعمل خيرا قط كما في حديث أنس قالوا : ويرد على الخمسة أربعة وما عداها لا يرد كما لا ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا . فإن قلت : فأي شفاعة ادخرها صلّى اللّه عليه وسلم لأمته ؟ أما الأولى : فلا تختص بهم بل هي لإراحة الجمع