جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطائي فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن ، فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آت قريب ، واعلم يا أخي ان كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم ، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون ، فما ندم عليه أهل القبور أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون . وروي أن معروفا الكرخي رحمه اللّه تعالى أقام الصلاة ، قال محمد بن أبي توبة فقال لي تقدم ، فقلت : إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها فقال معروف : وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى نعوذ باللّه من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل .
شرح
عبد اللّه بن ثعلبة الحنفي يقول فذكره ، ( وقال أبو محمد ) صدقة ( الزاهد ) رحمه اللّه تعالى :
( خرجنا بجنازة بالكوفة وخرج فيها داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله ضعف عمله ، وكل ما هو آت قريب . واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم ، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون ، فما ندم عليه أهل القبور أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ح .
وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ، حدثنا الحسين بن إسماعيل قالا : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا بشر بن مصلح ، حدثنا أبو محمد صدقة الزاهد قال : خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة قال : فقعد داود ناحية وهي تدفن فجاء الناس فقعدوا قريبا منه فتكلم فقال :
فذكره .
( وروى أن ) أبا محفوظ ( معروف ) بن فيروز ( الكرخي رحمه اللّه تعالى أقام الصلاة .
قال محمد بن أبي توبة فقال لي : تقدم ) فصل بنا وذلك لأن معروفا كان لا يؤم إنما يؤذن ويقيم ويقدم غيره قال : ( فقلت إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم ) صلاة أخرى ( غيرها ، فقال معروف : وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى نعوذ باللّه من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل ) رواه ابن الجوزي في طبقات النساك فقال : أخبرنا يحيى بن علي المدير ، أخبرنا يوسف بن محمد المهرواني ، أنبأنا محمد بن أحمد بن رزقويه ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا جعفر بن محمد بن العباس البزار ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني السري ابن يوسف الأنصاري قال : أقام معروف الصلاة فذكره . وروي أيضا بسنده إلى محمد بن منصور