تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي ، حدثنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب ، حدثني رجل أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال : أيها الناس إنكم لن تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى ، وأن لكم معادا ينزل اللّه فيه للحكم فيكم والفصل بينكم ، وقد خاب وخسر من خرج من رحمة اللّه التي وسعت كل شيء وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، واعلموا أن الأمان غدا لمن حذر اللّه وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان . أو لا تدرون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الباقون كذلكم حتى يردوا الوارثين . وقال أيضا : حدثنا أبي ، حدثنا أبو الحسن بن أبان ، حدثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثنا إسحاق ابن إسماعيل ، حدثنا يحي بن أي بكير ، حدثنا عبد اللّه بن الفضل التميمي قال : آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ؛ فإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين وسيتركها الباقون كما تركها الماضون . ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديا أو رائحا إلى اللّه تعالى وتضعونه في صدع من الأرض ، ثم في بطن الصدع غير ممهد ولا موسد قد خلع الأسلاب وفارق الأحباب أسكن التراب وواجه الحساب فقير إلى ما قدم أمامه غني عما ترك بعده ، أما واللّه إني لأقول لكم هذا وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي . قال : ثم قال بطرف ثوبه على عينه فبكى ثم نزل ، فما خرج حتى أخرج إلى حفرته . وقال أيضا : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا أبو زرعة ، حدثنا أبو عبد الرحمن بن أبي الغمر المصري ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة وكانت آخر خطبة خطبها حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنكم لن تخلقوا عبثا وإنكم لن تتركوا سدى وأن لكم معادا ينزل اللّه فيه فيحكم فيكم ويفصل بينكم ، وخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه وحرم جنة عرضها السماوات والأرض ، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر اللّه اليوم وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان ؟ ألا ترون أنكم في أنشاب الهالكين وستصير بعدكم للباقين ، وكذلك حتى تردون إلى خير الوارثين ، ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديا ورائحا قد قضى نحبه وانقضى أجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في شق صدع ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد ، قد فارق الأحباب وباشر التراب ووجه للحساب ، مرتهن بما عمل غني عما ترك فقير إلى ما قدم ، فاتقوا اللّه وموافاته وحلول الموت بكم . أما واللّه لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي واستغفر اللّه ، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي . وبحاجتي يكون عيشه وعيشنا واحدا . أنا واللّه لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا وكنت بأسبابه عالما ، ولكن سبق من اللّه كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته ، ثم رفع طرف رادئه فبكى وأبكى من حوله . ورواه محمود بن محمد في كتاب المتفجعين فقال : حدثنا عبد اللّه بن الهيثم بن عثمان ، حدثنا أبو