تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هذا ما هدم اللذات وأسلى عن الشهوات وقصر عن الأمل وأيقظ النائمين وحذر الغافلين ، أعاننا اللّه وإياكم على هذا الخطر العظيم وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي وقلبك موقعهما من قلوب المتقين ، فإنما نحن به وله السلام . وخطب عمر بن عبد العزيز ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معادا يجمعكم اللّه فيه للحكم والفصل فيما بينكم فخاب وشقي غدا عبد أخرجه اللّه من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها السماوات والأرض ، وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقوة بسعادة ألا ترون أنكم في اسلاب الهالكين وسيخلف بعدكم الباقون . ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى اللّه عز وجل قد قضى نحبه وانقطع أمله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب ، وأيم اللّه إني لأقول مقالتي هذه ولا أعلم عند أحدكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي ، ولكنها سنن من اللّه عادلة أمر فيها بطاعته وأنهى فيها عن معصيته واستغفر اللّه ، ووضع كمه على وجهه وجعل يبكي حتى بلت دموعه لحيته وما عاد إلى مجلسه حتى مات .
شرح
هذا ما هدم اللذات وسلا عن الشهوات وقصر عن الأمل وأيقظ النائمين وحذر الغافلين . أعاننا وإياكم على هذا الخطر العظيم ، وأوقع الدنيا والآخرة عن قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن به وله السلام ) . رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ، ومحمد بن يوسف المذكور يحتمل أن يكون هو الفريابي أو الزبيدي الراوي عن أبي قرة ، وعبد الرحمن بن يوسف يحتمل أن يكون أخاه أو رجلا آخر فليحرر . ( وخطب عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس إنكم لن تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى ، وأن لكم معادا يجمعكم اللّه فيه للحكم والفصل فيما بينكم ، فخاب وشقي غدا عبد أخرجه اللّه من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها السماوات والأرض ، وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقوة بسعادة ، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلف بعدكم الباقون . ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديا رائحا إلى اللّه عز وجل قد قضى نحبه وانقطع أمله ، فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب ، وأيم اللّه إني لأقول مقالتي هذه ولا أعلم عند أحدكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي ، ولكنها سنن من اللّه عادلة أمر فيها بطاعته ونهى فيها عن معصيته واستغفر اللّه ووضع كمه على وجهه وبكى حتى بلت دموعه لحيته وما عاد إلى مجلسه حتى مات ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48 | مرتضى الزبيدي