شرح
الوضاءة فذكره ، وأخرجه أبو نعيم أيضا في ترجمة بنان الحمالي المصري فقال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه بن المرزبان ، حدثنا علي بن سعيد ، حدثنا بنان الصوفي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر الجشمي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال : خطب أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه أين الوضاءة فذكره . وروى أبو نعيم أيضا من طريق عبد اللّه بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال : أما بعد ؛ فساقه . وفيه : ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل اللّه فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم . الوحا الوحا النجا النجا إن رواءكم طالبا حثيثا مره سريع .
وروى الطبراني من طريق عمرو بن دينار قال : خطبنا أبو بكر فذكر نحو حديث عبد اللّه بن حكيم وزاد : ثم تفكروا عباد اللّه فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس وأين هم اليوم ، أين الملوك وأين الذين كانوا أثاروا الأرض وعمروها قد نسوا ونسي ذكرهم ، فهم اليوم كلا شيء فتلك بيوتهم خاوية وهم في ظلمات القبورهَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً[ مريم : 98 ] وأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم ، فقد وردوا على ما قدموا فحلوا الشقوة والسعادة . إن اللّه تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا ولا يصرف عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره ، وأنه لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
وروي أيضا من طريق نعيم بن نجبة قال : كان في خطبة أبي بكر : أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل معلوم ، فذكر نحو حديث عبد اللّه بن حكيم .
وروى أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط قال : لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له : اتق اللّه يا عمر فساقه وفيه : فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك ، وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه .
فصل
ومن كلام علي رضي اللّه عنه بعد تلاوتهأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَيا له مراما ما أبعده وزورا ما أغفله وخطرا ما أفظعه ، لقد استحلوا منهم أي مدكر وتناوشوهم من مكان بعيد فبمصارع آبائهم يفخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت وحركات سكنت ، ولأن يكونوا عبرا أحق بأن يكونوا مفتخرا ، ولأن يهبطوا بهم خباب ذلة أحجى من أن يقوموا مقام عزة ، لقد نظروا إليهم بأبصار الغشوة وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدار الخاوية والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا وذهبتهم في أعقابهم جهالا ، تطأون في هامهم وتتثبتون في أجسادهم وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا ،