تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : إن الدنيا ليست بدار قراركم بدار كتب اللّه عليها الفناء ، وكتب على أهلها الظعن عنها ، فكم من عامر موثق عما قليل يخرب وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن ، فأحسنوا رحمكم اللّه منها الرحلة بأحسن بحضرتكم من النقلة وتزودوا فإن خير الزاد التقوى إنما الدنيا كفيء ظلال قلص فذهب ، بينا ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قرير العين إذ دعاه اللّه بقدره ورماه بيوم حتفه فسلبه آثاره ودنياه ، وصير لقوم آخرين مصانعه ومعناه ، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر إنها تسر قليلا وتحزن طويلا . وعن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول في خطبته : أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم ؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجا النجا !
شرح
الطوسي قال : كنا عند معروف الكرخي وجاءت امرأته سائلة فقالت : اعطوني شيئا أفطر عليه فإني صائمة ، فدعاها معروف فقال : يا أختي سر اللّه أفشيتيه وتأملين أن تعيشي إلى الليل . ( وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( في خطبته : إن الدنيا ليست بدار قراركم دار كتب اللّه عليها الفناء وكتب على أهلها الظعن عنها ، فكم من عامر موثق عما قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن ، فأحسنوا رحمكم اللّه منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة ، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى إنما الدنيا كفيء ظلال قلص فذهب ، بينا ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قرير العين إذ دعاه اللّه بقدره ورماه بيوم حتفه فسلبه آثاره ودنياه وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه . إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر إنها تسر قليلا وتحزن طويلا ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، حدثنا أبو بكر بن سفيان ، حدثنا يعقوب بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا عمر بن محمد المكي قال : خطب عمر بن عبد العزيز فقال : إن الدنيا ليست بدار قراركم فساقه . وفي آخره : وتجر حزنا طويلا . وأبو بكر بن سفيان في سياق السند هو ابن أبي الدنيا هكذا رواه في كتاب القبور له . ( وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه كان يقول في خطبته : أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم ، أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجا النجا ) . رواه أحمد في الزهد . ومن طريقه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير أن أبا بكر كان يقول في خطبته : أين