تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فهذه أهوال الصراط وعظائمه ، فطول فيه فكرك . فإن أسلم الناس من أهوال يوم القيامة من طال فيها فكره في الدنيا ، فإن اللّه لا يجمع بين خوفين على عبد ، فمن خاف هذه الأهوال في الدنيا أمنها في الآخرة . ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينك ويرق قلبك حال السماع ثم تنساه على القرب وتعود إلى لهوك ولعبك . فما ذا من الخوف في شيء . بل من خاف شيئا هرب منه ، ومن رجا شيئا طلبه ، فلا ينجيك إلا خوف يمنعك عن معاصي اللّه تعالى ويحثك على طاعته . وأبعد من رقة النساء خوف
شرح
الصراط بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم نادوا : وا محمداه وا محمداه ! فيبادر صلّى اللّه عليه وسلم من شدة إشفاقه عليهم وجبريل آخذ بحجزته فينادي رافعا صوته : « رب أمتي أمتي لا أسال اليوم نفسي ولا فاطمة ابنتي » والملائكة قيام عن يمين الصراط وعن يساره ينادون رب سلم وقد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال ، وينادونهم : أما نهيتم عن كسب الأوزار ، أما أنذرتم كل الإنذار ، أما جاءكم النبي المختار ؟ اه نقله صاحب المواهب . وروى القرطبي عن ابن المبارك عن عبد اللّه بن سلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأنبياء نبيا نبيا وأمة أمة ويضرب الجسر على جهنم وينادي : أين أحمد وأمته ؟ فيقوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتتبعه أمته برها وفاجرها حتى إذا كان على الصراط طمس اللّه أبصار أعدائه فيتهافتون في النار يمينا وشمالا ، ويمضي النبي صلّى اللّه عليه وسلم والصالحون بعد فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم على الطريق على يمينك على شمالك حتى ينتهي إلى ربه فيوضع له كرسي عن يمين العرش . وحكى القرطبي عن بعض أهل العلم : لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر ، فأما القنطرة الأولى فيسأل عن الإيمان باللّه وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه فإن جاء بها مخلصا جاز ، ثم يسأل في القنطرة الثانية عن الصلاة فإن جاء بها مخلصا جاز ، ثم يسأل في القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان فإن جاء به تاما جاز ، ثم يسأل في القنطرة الرابعة عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل في الخامسة عن الحج والعمرة فإن جاء بهما تامين جاز إلى القنطرة السادسة ، فيسأل عن الغسل والوضوء فإن جاء بهما تامين جاز ، ثم يسأل في القنطرة السابعة عن ظلمات الناس وليس في القناطر أصعب منها . ( فهذه أهوال الصرط وعظائمه ) أي شدائده ، ( فطوّل فيه فكرك فإن أسلم الناس من أهوال يوم القيامة من طال فيه فكره في الدنيا ، فإن اللّه لا يجمع على عبد بين خوفين ) كما ورد ذلك في الخبر وتقدم في الرجاء والخوف ، ( فمن خاف هذه الأهوال في الدنيا أمنها في الآخرة ) لا محالة . ( ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينك ويرق قلبك حال السماع ثم تنساه على القرب وتعود إلى لهوك ولعبك . فما ذا من الخوف في شيء . بل من خاف شيئا هرب منه ومن رجا شيئا طلبه ) كما ورد ذلك في الخبر وتقدم . ( فلا ينجيك ) من هول ذلك اليوم . ( إلا خوف يمنعك من معاصي اللّه تعالى ويحثك على طاعته وأبعد من رقة