تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الحمقى إذا سمعوا الأهوال سبق إلى ألسنتهم الاستعاذة فقال أحدهم : استعنت باللّه نعوذ باللّه اللهم سلم سلم . وهم مع ذلك مصرون على المعاصي التي هي سبب هلاكهم . فالشيطان يضحك من استعاذتهم . كما يضحك على من يقصده سبع ضار في صحراء ووراءه حصن ، فإذا رأى أنياب السبع وصولته من بعد قال بلسانه : أعوذ بهذا الحصن الحصين وأستعين بشدة بنيانه وأحكام أركانه ! فيقول ذلك بلسانه وهو قاعد في مكانه فأني يغني ذلك عنه من السبع . وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول : « لا إله إلا اللّه » صادقا ومعنى صدقه أن لا يكون له مقصود سوى اللّه تعالى ولا معبود غيره . ومن اتخذ إلهه هواه فهو بعيد من الصدق في توحيده وأمره مخطر في نفسه ، فإن عجزت عن ذلك كله فكن محبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حريصا على تعظيم سنته ومتشوقا إلى قلوب مراعاة
شرح
النساء خوف الحمقي ) الذين عدموا جوهر العقل ( إذا سمعوا ) تلك ( الأهوال سبق إلى ألسنتهم الاستعاذة ، فقال أحدهم : استعنت باللّه ) أو المستعان باللّه ، أو ( نعوذ باللّه ) من تلك الأهوال ، أو رب ( سلم سلم ) أو ما أشبه هذه الكلمات . ( وهم مع ذلك مصرون على المعاصي ) ومقيمون على القبائح والزلات ( التي هي سبب هلاكهم ، فالشيطان يضحك من استعاذتهم كما يضحك على من يقصده سبع ضار في صحراء ووراءه حصن ) منيع يمكنه أن يفر من بين يديه ويتحصن بذلك الحصن ، ( فإذا رأى أنياب السبع وصولته من بعد قال بلسانه : أعوذ بهذا الحصن الحصين ) من شر هذا السبع ، ( واستعين بشدة بنيانه وأحكام أركانه فيقول ذلك بلسانه وهو قاعد في مكانه فأنى يغني عنه ذلك من السبع ، وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول لا إله إلا اللّه صادقا ) فمن قالها صادقا تحصن من تلك الأهوال وأمن شرها . وروى ابن النجار من حديث علي قال اللّه عز وجل : « لا إله إلا اللّه كلامي وأنا هو ، فمن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن عقابي » ورواه الشيرازي في الألقاب بلفظ : « قال اللّه عز وجل إني أنا اللّه لا إله إلا أنا من أقرّ لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي » وروى ابن النجار من رواية عقبة بن عامر رضي اللّه عنه : « من قال لا إله إلا اللّه يصدق لسانه قلبه دخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء » . وروى أحمد والبيهقي من حديث معاذ : « من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صادقا من قلبه دخل الجنة » . ( ومعنى صدقه أن لا يكون لك مقصود سوى اللّه تعالى ولا معبود غيره ومن اتخذ الهه هواه فهو بعيد عن الصدق في توحيده وأمره مخطر في نفسه ) ، وهو المفهوم من خبر أبي سعيد : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » رواه البزار والطبراني في الأوسط . ( فإن عجزت عن ذلك كله فكن محبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حريصا على تعظيم سنته ومتشوقا إلى