تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
تعالى خبأ رضاه في طاعته فلعل رضاه فيه . ولو الكلمة الطيبة أو اللقمة أو النية الحسنة أو ما يجري مجراه . وشواهد الشفاعة في القرآن والأخبار كثيرة . قال اللّه تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
شرح
في طاعته فلعل رضا اللّه فيه ) نقل هذا السياق عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين كما في القوت وتقدم وساقه بأطول منه الزندويستي في كتابه روضة العلماء . ( ولو الكلمة الطيبة أو اللقمة ) الصغيرة ( أو النية الحسنة أو ما يجري مجراه ) . ( وشواهد الشفاعة في القرآن والأخبار ) المروية ( كثيرة ) ومن أدلها ( ما قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيزعَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًاتفق المفسرون على أن كلمة : « عسى » من اللّه واجبة . قال أهل المعاني : لأن لفظه عسى تفيد الأطماع ، ومن أطمع إنسانا في شيء ثم أحرمه كان عارا واللّه تعالى أكرم من أن يطمع أحدا في شيء ثم لا يعطيه ذلك ، فقد اختلف في تفسير المقام المحمود على أقوال : أحدها : أنه الشفاعة قال الواحدي : أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة كما قال صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الآية : « هو المقام الذي أشفع فيه » قال الفخر الرازي : اللفظ مشعر بذلك لأن الإنسان إنما يصير محمودا إذا حمده حامد والحمد إنما يكون على الإنعام ، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقاما ما أنعم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام ، لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليمهم الشرع لأن ذلك كان حاصلا في الحال . وقوله :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًيدل على أنه يحصل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل ، ومن المعلوم أن حمد الإنسان على سعيه في التخلص من العقاب أعظم من سعيه في زيادة من الثواب ولا حاجة به إليها ، لأن احتياج الإنسان في دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إلى تحصيل المنافع الزائدة التي لا حاجة إلى تحصيلها ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من قوله :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًهو الشفاعة في إسقاط العذاب على ما هو مذهب أهل السنة ، ثم وردت الأخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى كما في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره ، فيجب حمل اللفظ عليه . وقال ابن الجوزي : الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، وادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه . القول الثاني : في مقام الدعاء كما في حديث حذيفة عند الطبراني . القول الثالث : مقام تحمد عاقبته وضعفهما الفخر . القول الرابع : هو إجلاسه صلّى اللّه عليه وسلم على العرش أو على الكرسي ، وقد روي ذلك عن ابن مسعود ومجاهد ، وضعفه الواحدي جدا ، وبالغ في رده . وأجاب ابن عطية بقوله : وهو كذلك إذا حمل على ما يليق به . وقال الحافظ في الفتح : هو غير مدفوع لا من جهة النقل ولا من جهة النظر . ومن شواهد الشفاعة قوله تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) قال الحسن : هي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 498 | مرتضى الزبيدي