إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 497
الصالحين من أمته ومتبركا بأدعيتهم . فعساك أن تنال من شفاعته أو شفاعتهم فتنجو بالشفاعة إن كنت قليل البضاعة . صفة الشفاعة : اعلم إذا حق دخول النار على طوائف من المؤمنين فإن اللّه تعالى بفضله يقبل فيهم شفاعة الأنبياء والصدّيقين ، بل شفاعة العلماء والصالحين ، وكل من له عند اللّه تعالى جاه وحسن معاملة ، فإن له شفاعة في أهله وقرابته وأصدقائه ومعارفه ، فكن حريصا على أن تكتسب لنفسك عندهم رتبة الشفاعة ، وذلك بأن لا تحقر آدميا أصلا فإن اللّه تعالى خبأ ولايته في عباده فلعل الذي تزدريه عينك هو ولي اللّه ، ولا تستصغر معصية أصلا ، فإن اللّه تعالى خبأ غضبه في معاصيه فلعل مقت اللّه فيه ، ولا تستحقر أصلا طاعة ، فإن اللّه مراعاة قلوب الصالحين من أمته ومتبركا بأدعيتهم ، فعساك أن تنال من شفاعته أو شفاعتهم فتنجو بالشفاعة إن كنت قليل البضاعة ) واللّه الموفق . صفة الشفاعة : اعلم أنه قد أنكر بعض المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل المذنبين النار وتمسكوا بقوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ المدثر : 48 ] وقوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] . وأجاب أهل السنة بأن هذه الآيات في الكفار . قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا لصريح قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [ طه : 109 ] وقوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] وقوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] المفسر بها عند الأكثرين كما سيأتي . وقد جاءت الروايات من الأخبار التي بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين . وقد أشار المصنف إلى ذلك فقال : ( اعلم أنه إذا حق دخول النار على طوائف من المؤمنين فإن اللّه تعالى بفضله يقبل شفاعة الأنبياء والصديقين ، بل شفاعة العلماء والصالحين وكل من له عند اللّه جاه وحسن معاملة ، فإن له شفاعة في أهله وقرابته وأصدقائه ومعارفه ، فكن حريصا على أن تكتسب لنفسك عندهم رتبة الشفاعة ، وذلك بأن لا تحقر آدميا أصلا ، فإن اللّه تعالى خبأ ولايته في عباده فلعل الذي تزدريه عينك هو ولي اللّه ولا تستصغر معصيته أصلا ، فإن اللّه تعالى خبأ غضبه في معاصيه ، فلعل غضب اللّه فيه . ولا تستحق طاعة أصلا فإن اللّه تعالى خبأ رضاه