تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وقال أبو سعيد الخدري : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تختطف الناس يمينا وشمالا وعلى جنبيه ملائكة يقولون : اللهم سلم اللهم سلم فمن الناس من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس المجري ومنهم من يسعى سعيا ، ومنهم من يمشي مشيا ، ومنهم من يحبو حبوا ، ومنهم من يزحف زحفا ، فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون ، وأما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحما ، ثم يؤذن في الشفاعة » وذكر إلى آخر الحديث .
شرح
بلا خدش ، وهالك من أول وهلة ، ومتوسط بينهما مصاب ثم ينجو . وفي حديث المغيرة عند الترمذي : « شعار المؤمنين يومئذ على الصراط رب سلم رب سلم » ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به ، بل ينطق به الرسل يدعون للمؤمنين فيسمى ذلك شعارا لهم . ( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يمينا وشمالا وعلى جنبيه ) أي على طرفي الجسر ( ملائكة يقولون : اللهم سلم ، فمن الناس من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالفرس المجري ، ومنهم من يسعى سعيا ، ومنهم من يمشي مشيا ، ومنهم من يحبو حبوا ، ومنهم من يزحف زحفا ، فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون ، وأما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحما ، ثم يؤذن في الشفاعة » وذكر إلى آخر الحديث ) وتمامه : « فيؤخذون ضبارات فيقذفون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل . أما رأيتم الصبغاء شجرة تنبت في الغثاء فيكون في آخر من أخرج من النار رجل على شفتها فيقول : يا رب اصرف وجهي عنها . فيقول : عهدك وذمتك لا تسألني غيرها ، وعلى الصراط ثلاث شجرات فيقول : يا رب حوّلني إلى هذه الشجرة آكل من ثمرها وأكون في ظلها فيقول : عهدك وذمتك لا تسألني غيرها ، ثم يرى أخرى هي أحسن منها فيقول : يا رب حوّلني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها . فيقول : عهدك وذمتك لا تسألني غيرها . ثم يرى أخرى فيقول : يا رب حوّلني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها ، ثم يرى سواد الناس ويسمع كلامهم فيقول : يا رب أدخلني الجنة فيعطى الدنيا ومثلها » . قال العراقي : متفق عليه مع اختلاف ألفاظه اه . قلت : هذا السياق بتمامه لأحمد وأبي يعلى وابن حبان والحاكم ولأحمد وعبد بن حميد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا : « آخر من يخرج من النار رجلان يقول اللّه عز وجل لأحدهما : يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم ؟ هل عملت خيرا قط ؟ هل رجوتني ؟ فيقول : لا يا رب فيؤمر به إلى النار ، فهو أشد أهل النار حسرة ويقول للآخر : يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم ؟ هل عملت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491 | مرتضى الزبيدي