ظهرك بالأوزار المانعة لك عن المشي على بساط الأرض فضلا عن حدة الصراط ، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته ، واضطررت إلى أن ترفع القدم الثانية والخلائق بين يديك يزلون ويتعثرون ، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب ، وأنت تنظر إليهم كيف يتنكسون فتتسفل إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم ، فيا له من منظر ما أفظعه ومرتقى ما أصعبه ومجاز ما أضيقه ! فانظر إلى حالك وأنت تزحف عليه وتصعد إليه وأنت مثقل الظهر بأوزارك ، تلتفت يمينا وشمالا إلى الخلق وهم يتهافتون في النار والرسول عليه السلام يقول : « يا رب سلم سلم » والزعقات بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنم لكثرة من زل عن الصراط من الخلائق ، فكيف بك لو زلت قدمك ولم ينفعك ندمك ؟ فناديت بالويل والثبور وقلت : هذا ما كنت أخافه فيا ليتني قدمت لحياتي ! يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ! يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ! يا ليتني كنت ترابا ! يا ليتني كنت نسيا منسيا ! يا ليت أمي لم تلدني ! وعند ذلك تختطفك النيران - والعياذ باللّه - وينادي المنادي :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] ، فلا يبقى سبيل إلا الصياح والأنين والتنفس
شرح
على الصراط مع ضعف حالك واضطرب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض فضلا عن حدة الصراط ، فكيف بك إذ وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع القدم الثانية ، والخلائق بين يديك يزلون ويتعثرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب ، وأنت تنظر إليهم كيف يتنكسون فتنسبل إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم ، فيا له من منظر ما أفظعه ومرتقى ما أصعبه ومجاز ما أضيقه ! فانظر إلى حالك وأنت تزحف عليه وتصعد إليه وأنت مثقل الظهر بأوزارك تلتفت يمينا وشمالا إلى الخلق وهم يتهافتون ) أي يتساقطون ( في النار والرسول عليه السلام يقول : « يا رب سلم سلم » ) وكذلك الملائكة وهو شعار المؤمنين يومئذ كما في الخبر وسيأتي ( والزعقات بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنم لكثرة من زل عن الصراط من الخلائق ، فكيف بك لو زلت قدمك ولم ينفعك ندمك فناديت بالويل والثبور ، وقلت : هذا ما كنت أخافه ) في الدنيا ، ( فيا ليتني قدمت لحياتي ! يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ! يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ! يا ليتني كنت ترابا يا ليتني كنت نسيا منسيا ! يا ليت أمي لم تلدني ) والقائلون ذلك المجرمون والكفار كما ورد التصريح بذلك في بعضها وفي بعضها بمناسبة السياق ، ويدل لذلك قوله : ( وعند ذلك تخطفك النيران والعياذ باللّه وينادي المنادي :اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِفلا يبقى سبيل إلى الصياح والأنين والتنفس