والاستغاثة ، فكيف ترى الآن عقلك وهذه الأخطار بين يديك ؟ فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفار في دركات جهنم ، وإن كنت به مؤمنا وعنه غافلا وبالاستعداد له متهاونا فما أعظم خسرانك وطغيانك وما ذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا اللّه تعالى بطاعته وترك معاصيه ! فلو لم يكن بين يديك إلا هول الصراط وارتياع قلبك من خطر الجواز عليه - وإن سلمت - فناهيك به هولا وفزعا ورعبا ! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجيز بأمته من الرسل ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم اللهم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان ؟ » قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : « فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تعالى تختطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو » .
شرح
والاستغاثة ، فكيف ترى الآن عقلك وهذه الأخطار بين يديك ؟ فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفار في دركات جهنم ؟ وإن كنت ) به ( مؤمنا وعنه غافلا وبالاستعداد متهاونا فما أعظم خسرانك وطغيانك ؟ وما ذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا اللّه تعالى بطاعته وترك معاصيه ؟ فلو لم يكن بين يديك إلا هول الصراط وارتياع قلبك من خطر الجواز عليه ، وإن سلمت فناهيك به هولا وفزعا ورعبا .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يضرب الصراط بين ظهري ) وفي لفظ بين ظهراني ( جهنم ) أي أجزائها ( فأكون ) أنا ( أول من يجيز بأمته من الرسل ) وفي لفظ : فأكون أنا وأمتي أول من يجوز . ( ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم اللهم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ) وهو نبت بالبادية شوكه مفرطح ( هل رأيتم شوك السعدان » ؟
قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : « فإنها مثل شوك السعدان ) في الصورة والهيئة ( غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تعالى تختطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ) أي يصير قطعا كالخردل ( ثم ينجو » ) الحديث بطوله . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث طويل اه .
قلت : أخرجاه من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد ، عن أبي هريرة . وعند مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة : « ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى يعجز أعمال العباد حتى يأتي الرجل لا يستطيع السير إلا زحفا » قال : « وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار » وهذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث : « حفت النار بالشهوات » فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم الشهوات سقط في النار قاله ابن العربي ويؤخذ من قوله : فمخدوش الخ أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف : ناج