تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
صفة الصراط : ثم تفكر بعد هذه الأهوال في قول اللّه تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ مريم : 85 ، 86 ] ، وفي قوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 23 - 24 ] ، فالناس بعد هذه الأهوال يساقون إلى الصراط - وهو جسر ممدود على متن النار أحد من السيف وأدق من الشعر - فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم خف على صراط الآخرة ونجا ، ومن عدل عن الاستقامة في الدنيا وأثقل ظهره بالأوزار وعصى تعثر في أول قدم من الصراط وتردى . فتفكر الآن فيما يحل من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها ، وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل
شرح

صفة الصراط :

( ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأهوال في قول اللّه تعالى :يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) أي ركبانا ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) أي عطاشا . ( وفي قوله تعالى :فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) أي عن أعمالهم وأقوالهم ونياتهم ، ( فالناس بعد هذه الأهوال ) في الموقف ( يساقون إلى الصراط وهو ) كما في الأخبار الواردة ( جسر ممدود على متن النار أحدّ من السيف وأدق من الشعر ، فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم ) المشار إليه بقوله تعالى :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[ الفاتحة : 6 ] وقد اختلف في تفسيره على أقوال كثيرة أشهرها : طريق الحق ( خف على صراط الآخرة ونجا . ومن عدل على الاستقامة في الدنيا وأثقل ظهره بالأوزار وعصى تعثر في أول قدم من الصراط وتردى ) . وروى الحاكم عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أمامكم عقبة كؤد لا يجوزها المثقلون » وذكر صاحب المواهب أن في الآخرة صراطين : أحدهما مجاز لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقطه عنق من النار ، فإذا خلص من خلص من الصراط الأكبر حبسوا على صراط آخر لهم ، ولا يرجع إلى النار أحد من هؤلاء إن شاء اللّه تعالى لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم ، وقد روى البخاري من حديث أبي سعيد : « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى في الجنة بمنزلة في الدنيا » . ( فتفكر الآن فيما يحل من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها ) وزفيرها ، ( وقد كلفت أن تمشي