وهي عند اللّه عظيمة فمقتك لأجلها فقال : عليك لعنتي يا عبد السوء لا أتقبل منك عبادتك ، فلا تسمع هذا النداء إلا ويسود وجهك ثم تغضب الملائكة لغضب اللّه تعالى فيقولون : وعليك لعنتنا ولعنة الخلائق أجمعين ، وعند ذلك تنثال إليك الزبانية وقد غضبت لغضب خالقها فأقدمت عليك بفظاظتها وذعارتها وصورها المنكرة ، فأخذوا بناصيتك يسحبونك على وجهك على ملأ الخلق وهم ينظرون إلى اسوداد وجهك وإلى ظهور خزيك ، وأنت تنادي بالويل والثبور ، وهم يقولون لك
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
[ الفرقان : 14 ] وتنادي الملائكة ويقولون : هذا فلان بن فلان كشف اللّه عن فضائحه ومخازيه ولعنه بقبائح مساويه فشقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، وربما يكون ذلك بذنب أذنبته خفية من عباد اللّه أو طلبا للمكانة في قلوبهم أو خوفا من الافتضاح عندهم ، فما أعظم جهلك إذ تحترز عن الافتضاح عند طائفة يسيرة من عباد اللّه في الدنيا المنقرضة ثم لا تخشى من الافتضاح العظيم في ذلك الملأ العظيم مع التعرض لسخط اللّه وعقابه الأليم والسياق بأيدي الزبانية إلى سواء الجحيم ، فهذه أحوالك وأنت لم تشعر بالخطر الأعظم وهو خطر الصراط .
شرح
وهي عند اللّه عظيمة ) ولو نحو أف للوالدين ( فمقتك لأجلها فقال : عليك لعنتي يا عبد السوء لا أتقبل منك عبادتك ) بل هي مردودة عليك . ( فلا تسمع هذا النداء إلا ويسود وجهك ثم تغضب الملائكة لغضب اللّه تعالى فيقولون : وعليك لعنتنا ولعنة الخلائق أجمعين ، وعند ذلك ينثال إليك الزبانية ) وهم الملائكة الموكلة بالنار ، ( وقد غضبت لغضب خالقها فأقدمت عليك بفظاظتها وذعارتها وصورها المنكرة فأخذوا بناصيتك ) وأقدامك ( يسحبونك على وجهك على ملأ الخلق ، وهم ينظرون إلى اسوداد وجهك وإلى ظهور خزيك وأنت تنادي بالويل والثبور وهم يقولون :لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراًوتنادي الملائكة ويقولون : هذا فلان بن فلان كشف اللّه عن فضائحه ومخازيه ولعنه بقبائح مساويه فشقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ) كما روي معناه في حديث أنس المتقدم . ( وربما يكون ذلك بذنب أذنبته خفية من عباد اللّه ، أو طلبا للمكانة في قلوبهم ، أو خوفا من الافتضاح عندهم ، فما أعظم جهلك إذ تحترز عن الافتضاح عند طائفة يسيرة من عباد اللّه في الدنيا المنقرضة ) الفانية عن قرب ، ( ثم لا تخشى من الافتضاح العظيم في ذلك الملأ العظيم ) وقد ورد : فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة كما تقدم ( مع التعرض لسخط اللّه وعقابه الأليم ، والسياق بأيدي الزبانية إلى سواء الجحيم . فهذه أحوالك وأنت لم تشعر ) بعد ( بالخطر الأعظم ) والخطب الأفزع الأهم ( وهو خطر الصراط ) .