تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
من عملك ولقصرت من حرصك وحيلك ، وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وفارقك الوالد والقريب ورفضك الولد والنسيب ، فلا أنت إلى دنياك عائد ولا في حسناتك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة . فبكى سليمان بكاء شديدا . وقال بعضهم : رأيت كتابا من محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن بن يوسف ، سلام عليك فإني أحمد اللّه إليك لا إله إلا هو أما بعد ، فإني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك ، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها ، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك فإن يكن اللّه معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة ، وإن يكن غير ذلك فأعاذني اللّه وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع ، ثم تبلغك صيحة الحشر ونفخ الصور وقيام الجبار لفصل قضاء الخلائق وخلاء الأرض من أهلها والسماوات من سكانها فباحت الأسرار وأسعرت النار ووضعت الموازين وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد للّه رب العالمين ، فكم من مفتضح ومستور ، وكم من هالك وناج ، وكم من معذب ومرحوم ، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ ففي
شرح
من حرصك وحيلك ، وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وفارقك الولد القريب ورفضك الوالد والنسيب ، فلا أنت إلى دنياك عائد ولا في حسناتك زائد ، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة . فبكى سليمان بكاء شديدا ) . رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن عبيد ، حدثنا أبو عبد اللّه بن إدريس ، عن أبي زكريا التيمي قال : بينما سليمان بن عبد الملك فساقه . ( قال بعضهم : رأيت كتابا من محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن بن يوسف ) صورته : ( سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد ؛ فإني أحذرك متحولك من دار مهلكتك ) وهي الدنيا ( إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك ) وهي دار الآخرة ، ( فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك ) ويسألانك ( وينتهرانك فإن يكن اللّه معك ) بأن هداك للجواب ( فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة ، وإن يكن غير ذلك فأعاذني اللّه وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع ) أي في لحدك ، ( ثم تبلغك صيحة الحشر من القبور ونفخ الصور وقيام الجبار ) جل جلاله ( لفصل قضاء الخلائق وجلاء الأرض من أهلها والسماوات من سكانها ) يوم يقول :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ[ غافر : 16 ] ( فباحت الأسرار ) أي ظهر ما كان مخفيا منها ، ( وأسعرت النار ووضعت الموازين وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد رب العالمين . فكم من مفتضح ومستور ، وكم من هالك وناج ، وكم من معذب ومرحوم . فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ ففي