تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فتفكر الآن في نفسك ان خلت صحيفتك عن المظالم أو تلطف لك حتى عفا عنك وأيقنت بسعادة الأبد . كيف يكون سرورك في منصرفك من مفصل القضاء وقد خلع عليك خلعة الرضا وعدت بسعادة ليس بعدها شقاء وبنعيم لا يدور بحواشيه الفناء . وعند ذلك طار قلبك سرورا وفرحا وابيضّ وجهك واستنار وأشرق كما يشرق القمر ليلة البدر ، فتوهم تبخترك بين الخلائق رافعا رأسك خاليا عن الأوزار ظهرك ، ونضرة نسيم النعيم وبرد الرضا يتلألا من جبينك ، وخلق الأولين والآخرين ينظرون إليك وإلى حالك ويغبطونك في حسنك وجمالك ، والملائكة يمشون بين يديك ومن خلفك وينادون على رؤوس الأشهاد : هذا فلان ابن فلان رضي اللّه عنه وأرضاه وقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ! أفترى أن هذا المنصب ليس بأعظم من المكانة التي تنالها في قلوب الخلق في الدنيا بريائك ومداهنتك وتصنعك وتزينك ؟ فإن كنت تعلم أنه خير منه بل لا نسبة له إليه فتوسل إلى إدراك هذه الرتبة بالإخلاص الصافي والنية الصادقة في معاملتك مع اللّه فلن تدرك ذلك إلا به . وإن تكن الأخرى والعياذ باللّه بأن خرج من صحيفتك جريمة كنت تحسبها هينة
شرح
مثلي فضعف علي العذاب انقذه منها . قال : فيضحك اللّه ويقول : عققته في الدنيا وبررته في الآخرة خذ بيد أبيك وانطلقا إلى الجنة . ( فتفكر الآن في نفسك إن خلت صحيفتك عن المظالم أن تلطف لك حتى عفا عنك وأيقنت بسعادة الأبد كيف يكون سرورك في منصرفك عن مفصل القضاء ، وقد خلع عليك خلعة الرضا وعدت بسعادة ليس بعدها شقاوة ونعيم لا يدور بحواشيه الفناء ، وعند ذلك طار قلبك سرورا فرحا وابيضّ وجهك واستنار وأشرق كما يشرق القمر ليلة البدر ، فتوهم تبخترك بين الخلائق رافعا رأسك خاليا عن الأوزار ظهرك ، ونضرة نسيم النعيم وبرد الرضا يتلألأ من جبينك ، وخلق الأوّلين والآخرين ينظرون إليك وإلى حالك ويغبطونك في حسنك وجمالك والملائكة يمشون بين يديك ومن خلفك ، وينادون على رؤوس الأشهاد هذا فلان بن فلان رضي اللّه عنه وأرضاه وقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ) . وقد تقدم معنى ذلك من حديث أنس من عند صاحب الحلية . وروي نحوه عن سلمان في كتاب الأهوال لابن أبي الدنيا . ( فترى أن هذا المنصب ليس بأعظم من المكانة التي تنالها في قلوب الخلق في الدنيا بريائك ومداهنتك وتصنعك وتزينك ، فإن كنت تعلم أنه خير منه بل لا نسبة له إليه فتوسل إلى إدراك هذه المرتبة ) العالية ( بالإخلاص الصافي والنية الصادقة في معاملتك مع اللّه تعالى فلن تدرك ذلك إلا به ) . ( وإن تكن الأخرى والعياذ باللّه تعالى بأن خرج من صحيفتك جريمة كنت تحسبها هينة