ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم » قال : « فقال اللّه للطالب ارفع رأسك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة مرتفعة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق هذا ؟ أو لأي شهيد هذا ؟ قال : لمن أعطاني الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ثمنه ؟ قال : أنت تملكه ، قال : وما هو ؟ قال : عفوك من أخيك ، قال : يا رب إني قد عفوت عنه ، قال اللّه تعالى : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة » ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه يصلح بين المؤمنين » وهذا تنبيه على أن ذلك إنما ينال بالتخلق بأخلاق اللّه وهو إصلاح ذات البين وسائر الأخلاق .
شرح
يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم » قال : فقال اللّه للطالب : ارفع رأسك ) وفي رواية ارفع بصرك ( فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة مرتفعة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق هذا أو لأي شهيد هذا ؟ قال :
لمن أعطاني الثمن . قال : يا رب ومن يملك ثمنه ؟ قال : أنت تملكه . قال : ما هو ؟ قال عفوك عن أخيك ؟ قال : يا رب إني قد عفوت عنه . قال اللّه تعالى : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة » ) وفي رواية : « فادخلا الجنة » ( ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه يصلح بين المؤمنين » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن باللّه والحاكم في المستدرك وقد تقدم اه .
قلت : ورواه كذلك أبو يعلى والبيهقي في البعث وقد صححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بأن في سنده عباد بن شيبة الحبطي روى عنه عبد اللّه بن بكر السهمي ضعف وبقية رجاله ثقات .
( وهذا تنبيه على أن ذلك إنما ينال بالتخلق بأخلاق اللّه وهو إصلاح ذات البين وسائر الأخلاق ) . وقد تقدم الكلام على معنى التخلق بأخلاق اللّه . ونقل صاحب المواهب عن المصنف أنه يؤتى برجل يوم القيامة فما يجد حسنة يرجح ميزانه وقد اعتدلت بالتسوية فيقول اللّه تعالى له رحمة منه : اذهب في الناس فالتمس من يعطيك حسنة أدخلك بها الجنة فما يجد أحدا يكلمه في ذلك الأمر إلا قال له : أنا أحوج لذلك منك فييأس فيقول له رجل : لقد لقيت اللّه فما وجدت في صحيفتي إلا حسنة واحدة وما أظنها تغني عني شيئا خذها هبة فينطلق بها فرحا مسرورا فيقول اللّه له : ما بالك وهو أعلم . فيقول : يا رب اتفق من أمري كيت وكيت . قال : فينادي اللّه صاحبه الذي وهبه الحسنة فيقول له تعالى : كرمي أوسع من كرمك خذ بيد أخيك وانطلقا إلى الجنة ، وكذا تستوي كفتا الميزان برجل ، فيقول اللّه تعالى له : لست من أهل الجنة ولا من أهل النار ، فيأتي الملك بصحيفة فيضعها في كفة الميزان فيها مكتوب أف فترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق فيؤمر به إلى النار . قال : فيطلب الرجل أن يرد إلى اللّه فيقول اللّه : ردوه فيقول له : أيها العبد العاق لأي شيء تطلب الرجوع إليّ ؟ فيقول : إلهي إني سائر إلى النار وكنت عاقا لأبي وهو سائر إلى النار