تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
عباد اللّه ، ومظالم العباد يأخذ أموالهم والتعرض لأعواضهم وتضييق قلوبهم وإساءة الخلق في معاشرتهم ، فإن ما بين العبد وبين اللّه خاصة فالمغفرة إليه أسرع ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسر ببعض الحسنات بينه وبين اللّه بكمال الإخلاص بحيث لا يطلع عليه إلا اللّه ، فعساه يقربه ذلك إلى اللّه تعالى فينال به لطفه الذي ادخره لأحبابه المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم ، كما روي عن أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر : ما يضحكك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ؟ قال : « رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال اللّه تعالى : أعط أخاك مظلمته فقال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء ، فقال اللّه تعالى للطالب : كيف تصنع ولم يبق من حسناته شيء ؟ قال : يا رب يتحمل عني من أوزاري » قال : وفاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالبكاء ثم قال : « إن ذلك
شرح
يقول : « إن اللّه يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلا وهو تعالى على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع يسمع البعيد كما يسمع القريب يقول : أنا الديان لا ظلم عندي وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولو لطمة ولو ضرب يد على يد ولأقتص للجماء من القرناء ولأسألن الحجر لم نكب الحجر ، ولأسألن العود لم خدش صاحبه في ذلك أنزل علي في كتابهوَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً[ الأنبياء : 47 ] ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ، ألا فليرقب أمتي العذاب إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء » . ( فاتقوا اللّه عباد اللّه ومظالم العباد بأخذ أموالهم والتعرض لأعراضهم وتضييق قلوبهم وإساءة الخلق في معاشرتهم ، فإن ما بين العبد وبين اللّه خاصة فالمغفرة إليه أسرع ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسر ) أي ليخف ( ببعض الحسنات بينه وبين اللّه بكمال الإخلاص بحيث لا يطلع عليه إلا اللّه ، فعساه يقربه ) ذلك ( إلى اللّه تعالى فينال لطفه الذي ادخره لأحبابه المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم ، كما روي عن أنس ) رضي اللّه عنه ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( ما يضحكك ) وفي نسخة ما أضحكك ( يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ؟ قال : « رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي العزة . فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال اللّه تعالى : اعط أخاك مظلمته . فقال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء . فقال اللّه تعالى للطالب : كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء ؟ قال : يا رب يتحمل عني من أوزاري » . قال : وفاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالبكاء ثم قال : « إن ذلك ليوم عظيم يوم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484 | مرتضى الزبيدي