جرح من ناحية أخرى فكيف يفرح ؟ أعوذ باللّه من أن آمركم بما لا أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عيبتي وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر والموازين فيه منصوبة ، لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت ولو عنيت به الأرض لتشققت . أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وأنكم سائرون إلى إحداهما .
وكتب رجل إلى أخ له : أما بعد ؛ فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أصغاث أحلام والسلام . وكتب آخر إلى أخ له : إن الحزن على الدنيا طويل والموت من الإنسان قريب وللنقص في كل يوم منه نصيب ، وللبلاء في جسمه دبيب فبادر قبل أن تنادى بالرحيل والسلام . وقال الحسن : كان آدم عليه السلام - قبل أن يخطئ - أمله خلف ظهره وأجله بين عينيه فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه
شرح
فأما من لا يداوي كلما ) أي جرحا ( إلا أصابه جرح من ناحية أخرى ، فكيف يفرح ؟
أعوذ باللّه أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي ويظهر عيبتي ) كذا في النسخ ولفظ الحلية عيلتي . ( وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر والموازين فيه منصوبة . لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ، ولو عنيت به الجبال لذابت ، ولو عنيت به الأرض لتشققت . أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وأنكم صائرون إلى إحداهما ) . رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ، حدثني أبو عبد الرحمن حاتم بن عبد اللّه الأزدي ، عن الحسين بن محمد الخزاعي ، عن رجل من ولد عثمان أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبته فذكره سواء بسواء .
( وكتب رجل إلى أخ له أما بعد ؛ فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أضغاث أحلام والسلام ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل . ( وكتب آخر إلى أخ له إن الحزن على الدنيا طويل والموت من الإنسان قريب وللنقص في كل يوم منه نصيب ، وللبلى في جسمه دبيب فبادر قبل أن تنادى بالرحيل والسلام ) رواه أبو نعيم في الحلية قال :
كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم بن أدهم وهو بالرملة أن عظني موعظة أحفظها عنك ، فكتب إليه : أما بعد ؛ فإن الحزن على الدنيا طويل فذكره . وفيه بعد قوله بالرحيل واجتهد بدار الممر قبل الانتقال إلى دار المقر .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( كان آدم عليه السلام قبل أن يخطئ أمله خلف ظهره وأجله بين عينيه ، فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه وأجله خلف