إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471
هائلة تطيش فيها عقول الخلائق . وروى الحسن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان رأسه في حجر عائشة رضي اللّه عنها فنعس ، فذكرت الآخرة فبكت حتى سال دمعها فنقط على خدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتبه فقال : « ما يبكيك يا عائشة » قالت : ذكرت الآخرة هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : « والذي نفسي بيده في ثلاث مواطن ، فإن أحدا لا يذكر إلا نفسه : إذا وضعت اللّه له بخير عمله ، وإذا أراد للّه به شرا ختم له بشر عمله . رواه أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه ، وروي عن وهب أيضا أنه قال : يوزن أوّل الأعمال وآخرها ، والمشهور ما ذكرناه أوّلا . تنبيه : [ في صاحب الميزان ] قد ورد أن صاحب الميزان جبريل عليه السلام . قال حنبل بن إسحاق : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا يوسف بن صهيب ، حدثنا موسى بن أبي المختار ، عن بلال العبسي ، عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : « صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد من بعضهم على بعض » ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، ويعقوب وسفيان في فوائده ، وأبو الشيخ في كتاب السنة بنحوه . وفي بعض طرقه : أن جبريل عليه السلام يقول له ربه عز وجل : زن بينهم ، وردّ من بعضهم على بعض ، ويروى عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه أنه قال : إن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن والانس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة والأخرى على جهنم ، ولو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن وجبريل عليه السلام آخذ بعموده ينظر إلى لسانه . [ هائلة تطيش فيها عقول الخلائق ] ( وهذه حالة هائلة تطيش فيها عقول الخلائق ) فإن قلت : إن شأن الميزان أن يوضع في كفته شيء وفي الأخرى ضده فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ، والذي يقابل شهادة التوحيد الكفر ويستحيل ان يأتي عبد واحد بالكفر والإيمان معا حتى يوضع الإيمان في كفة والكفر في أخرى ؟ أجاب الحكيم في النوادر : بأنه ليس المراد وضع شهادة التوحيد في كفة الميزان ، وإنما المراد وضع الحسنة المرتبة على النطق بهذه الكلمة مع سائر الحسنات اه . وروى النقاش في تفسيره عن علي رضي اللّه عنه قال : يحشر الناس إلى الميزان فيقومون عنده ألف عام ، فمن رجح ميزانه بحسناته فاز ونجا في طرفة عين ، ومن خف ميزانه من حسناته وثقلت سيئاته حبس عند الميزان ألف عام في الغم والهم والحزن والعذاب والجوع والعطش ، وإسناده مظلم . ( وروى الحسن ) البصري رحمه اللّه ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان رأسه في حجر عائشة رضي اللّه عنها فنعس فذكرت الآخرة فبكت حتى سال دمعها فنقط على خدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتبه فقال : « ما يبكيك يا عائشة » ؟ قالت : ذكرت الآخرة هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : « والذي نفسي بيده في ثلاث مواطن فإن أحدا لا يذكر إلا نفسه إذا