تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فرقة ليس لهم حسنة فيخرج من النار عنق أسود فيلقطهم لقط الطير الحب وينطوي عليهم ويلقيهم في النار ، فتبتلعهم النار وينادى عليهم شقاوة لا سعادة بعدها . وقسم آخر : لا سيئة لهم فينادي مناد : ليقم الحمادون للّه على كل حال ؛ فيقومون ويسرحون إلى الجنة ، ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ، ثم بمن لم تشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر اللّه تعالى . وينادى عليهم سعادة لا شقاوة بعدها .
شرح
( فرقة : ليس لهم حسنة فيخرج من النار عنق أسود فيلقطهم لقط الطير الحب وينطوي عليهم ويلقيهم في النار فتبتلعهم النار وينادى عليهم ) على رؤوس الاشهاد : لقد شقوا ( شقاوة لا سعادة بعدها ) . وروى أحمد والترمذي وابن مردويه والبيهقي من حديث أبي هريرة « يخرج عنق النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد ، وكل من دعا مع اللّه الها آخر ، وبالمصوّرين » . وروى أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد « يخرج عنق من النار يوم القيامة فيقول : إني وكلت اليوم بكل جبار عنيد ، ومن جعل مع اللّه إلها آخر فتنطوي عليهم فتطرحهم في غمرات جهنم » ورواه ابن أبي شيبة وأبو داود وأبو يعلى أيضا والطبراني في الأوسط والدارقطني والخرائطي في مساوىء الأخلاق بلفظ : « يخرج من النار يوم القيامة عنق أشد سوادا من النار فيتكلم بلسان طلق ذلق لها عينان تبصر بهما ولسان تكلم به فتقول : إني أمرت بكل جبار عنيد ، ومن دعا مع اللّه الها آخر ، ومن قتل نفسا بغير نفس فتنضم عليهم فتقذفهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنة » . ( وقسم آخر : لا سيئة لهم فينادي مناد : ) ألا ( ليقم الحمادون للّه على كل حال فيقومون ويسرحون إلى الجنة ، ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ، ثم بمن لم تشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر اللّه تعالى ) يشير بذلك إلى ما رواه ابن ماجة وهناد في الزهد ، ومحمد بن نصر في الصلاة ، وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أسماء بنت يزيد « يجمع اللّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فيقوم مناد فينادي : أين الذين كانوا يحمدون اللّه في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي : أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي : ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يقوم سائر الناس فيحاسبون » . وروى الحاكم وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم من حديث عقبة بن عامر « يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي وينادي مناد : سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم . ثلاث مرات : ثم يقول : أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، ثم يقول : أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، ثم ينادي مناد : أين الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم » . ( وينادى عليهم ) على رؤوس الاشهاد : قد سعدوا ( سعادة لا شقاوة بعدها ) ، ويلحق بهؤلاء العافون عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 469 | مرتضى الزبيدي