شهرا لرأيتني قد أتيت عظيما ، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار .
وحكي إنه جاء شقيق البلخي إلى أستاذ له يقال له أبو هاشم الرماني - وفي طرف كسائه شيء مصرور - فقال له أستاذه : إيش هذا معك ؟ فقال : لوزات دفعها إلي أخ لي وقال : أحب أن تفطر عليها ، فقال يا شقيق وأنت تحدث نفسك أنك تبقى إلى الليل لا كلمتك أبدا قال : فأغلق في وجهي الباب ودخل .
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى ، وكونوا كمن عاين ما أعد اللّه من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه واللّه ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه ، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا ، وكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا ، وإنما تقرعين من وثق بالنجاة من عذاب اللّه تعالى ، وإنما يفرح من أمن أهوال القيامة فأما من لا يداوي كلما إلا أصابه
شرح
لرأيتني قد أتيت عظيما ، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع ) أي بغتات المصائب ( تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل .
( وحكي أنه جاء شقيق البلخي ) رحمه اللّه تعالى ( إلى أستاذ له يقال له : أبو هاشم الرماني ) كان ينزل قصر الرمان بواسط اسمه يحي بن دينار ، وقيل يحيى بن الأسود رأى أنس بن مالك . قال أبو حاتم : وكان فقيها صدوقا مات سنة 122 ، وقيل : سنة 145 روى له الجماعة .
( وفي طرف كسائه شيء مصرور فقال له أستاذه : أيش هذا معك ؟ قال : لوزات دفعها إلي أخ لي وقال : أحب أن تفطر عليها . فقال ) أستاذه : ( يا شقيق وأنت تحدث نفسك أنك تبقى إلي الليل لا كلمتك أبدا . قال : فأغلق في وجهي الباب ودخل ) . رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل .
( وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( في خطبته : إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى ) يشير إلى قوله تعالى :وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ[ البقرة : 197 ] ( وكونوا كمن عاين ما أعد اللّه من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ) فيه لف ونشر مرتب ، ( ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم ) يشير إلى قوله تعالى :فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[ الحديد : 16 ] ( وتنقادوا لعدوكم ) أي إبليس ( فإنه واللّه ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه ، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا وكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا ، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب اللّه ، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة