علمت ، يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ، يا ابن آدم ألم أكن رقيبا على عينك وأنت تنظر بها إلى ما لا يحل لك ألم أكن رقيبا على أذنيك ، وهكذا حتى عد سائر أعضائه ، وقال مجاهد : لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما عمل فيه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما ذا أنفقه ؟ فأعظم يا مسكين بحيائك عند ذلك وبخطرك فإنك بين أن يقال لك سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم - فعند ذلك يعظم سرورك وفرحك ويغبطك الأولون والآخرون - وإما أن يقال للملائكة خذوا هذا العبد السوء فغلوه ثم الجحيم صلوه ، وعند ذلك لو بكت السماوات والأرض عليك لكان ذلك جديرا بعظم مصيبتك وشدة حسرتك على ما فرطت فيه من طاعة اللّه وعلى ما بعث آخرتك من دنيا دنيئة لم تبق معك ! .
شرح
علمت ، يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ، يا ابن آدم ألم أكن رقيبا على عينك وأنت تنظر بها إلى ما لا يحل لك ، ألم أكن رقيبا على أذنيك ؟ وهكذا حتى عدّ سائر أعضائه ) . رواه أبو نعيم في الحلية مختصرا فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عبد اللّه بن حكيم قال : سمعت ابن مسعود في هذا المسجد يبدأ باليمين قبل الكلام فقال : ما منكم من أحد إلا أن ربه سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر . فيقول : يا ابن آدم ما غرك بي ؟ ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ؟ ابن آدم ما ذا عملت فيما علمت .
( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى : ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما عمل فيه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما ذا أنفقه ) . وقد روي ذلك من حديث ابن مسعود ولفظه : لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه ، وما ذا عمل فيما علم .
رواه الترمذي وضعفه وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والبيهقي وابن عساكر . ورواه الطبراني أيضا من حديث ابن عباس نحوه مع تقديم وتأخير ، ومع زيادة خامسة « وعن خباء أهل البيت » .
( فأعظم يا مسكين بحيائك عند ذلك وبخطرك فإنك بين أن يقال لك سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فعند ذلك يعظم سرورك وفرحك ويغبطك الأولون والآخرون ، وإما أن يقال للملائكة : خذوا هذا العبد السوء فغلّوه ) أي شدوه بالغل في عنقه . ( ثم الجحيم صلوه ، وعند ذلك لو بكت السماوات والأرض عليك لكان ذلك جديرا بعظم مصيبتك وشدة حسرتك على ما فرطت فيه من طاعة اللّه وعلى ما بعت آخرتك عن دنيا دنية لم تبق معك ) واللّه الموفق .