عن غيرك أليس قد قرع سمعك النداء إلى العرض ؟ فيكفيك تلك الروعة جزء عن ذنوبك ، إذ يؤخذ بناصيتك فتقاد وفؤادك مضطرب ولبك طائر وفرائصك مرتعدة وجوارحك مضطربة ولونك متغير والعالم عليك من شدة الهول مظلم ، فقدر نفسك وأنت بهذه الصفة تتخطى الرقاب وتخرق الصفوف وتقاد كما تقاد الفرس المجنوب وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ، فتوهم نفسك أنك في أيدي الموكلين بك على هذه الصفة حتى انتهى بك إلى عرش الرحمن فرموك من أيديهم وناداك اللّه سبحانه وتعالى بعظيم كلامه :
يا ابن آدم ادن مني ، فدنوت منه بقلب خافق محزون وجل وطرف خاشع ذليل وفؤاد منكسر ، وأعطيت كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فكم من فاحشة نسيتها فتذكرتها . وكم من طاعة غفلت عن آفاتها فانكشف لك عن مساويها ؟ فكم لك من خجل وجبن ؟ وكم لك من حصر وعجز ؟ فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل ما تقول ؟ ثم تفكر في عظم حيائك إذا ذكرك ذنوبك شفاها إذ يقول : يا عبدي ! أما استحييت مني فبارزتني بالقبيح واستحييت من خلقي فأظهرت لهم الجميل ، أكنت أهون عليك من سائر عبادي ، استخففت بنظري إليك فلم تكثرت واستعظمت نظر غيري ، ألم أنعم عليك ؟ فما ذا غرك بي أظننت أني لا
شرح
قرع سمعك النداء إلى العرض ، فيكفيك تلك الروعة جزاء عن ذنوبك إذ يؤخذ بناصيتك فتقاد وفؤادك مضطرب ولبك طائر وفرائصك مرتعدة وجوارحك مضطربة ولونك متغير ، والعالم من شدة الهول مظلم . فقدر في نفسك وأنت بهذه الصفة تتخطى الرقاب وتخرق الصفوف وتقاد كما تقاد الفرس المجنوب ) أي المجرور في الموكب ، ( وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ) ينظرون إليك ، ( فتوهم نفسك في أيدي الموكلين بك على هذه الصفة حتى انتهى بك إلى عرش الرحمن فرموك من أيديهم وناداك اللّه سبحانه وتعالى بعظيم كلامه : يا ابن آدم أدن مني فدنوت منه بقلب خافق ) مضطرب ( محزون وجل وطرف خاشع ذليل وفؤاد منكسر وأعطيت كتابك الذي لا يغادر ) أي لا يترك ( صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ضبطها وعدها ، ( فكم من فاحشة نسيتها فتذكرتها ؟ وكم من طاعة غفلت عن آفاتها فانكشفت لك عن مساوئها ؟ فكم لك من خجل وجبن ؟ وكم لك من حصر وعجز ؟ فليت شعري بأي قدم تقف به بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل ما تقول ؟ ثم تفكر في عظم حيائك إذا ذكرك ذنوبك ) واحدا واحدا ( شفاها إذ يقول : يا عبدي أما استحييت مني فبارزتني بالقبيح واستحييت من خلقي وأظهرت لهم الجميل ، أكنت أهون عليك من سائر عبادي ، استخففت بنظري إليك فلم تكثرت واستعظمت نظر غيري ألم أنعم عليك ؟ فما ذا غرك بي أظننت أني لا أراك وأنك لا تلقاني . قال رسول