فعنكن كنت أناضل » . فنعوذ باللّه من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء ، إلا أن اللّه تعالى وعد المؤمن بأن يستر عليه ولا يطلع عليه غيره .
سأل ابن عمر رجل فقال له : كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في النجوى ؟
فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول : عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم ، ثم يقول : إني سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم » ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عورته يوم القيامة » ، فهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك لسانه بذكر مساويهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه ، فهذا جدير بأن يجازى بمثله في القيامة وهب أنه قد ستره
شرح
( فنعوذ باللّه من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء إلا أن اللّه تعالى وعد المؤمن بأن يستر عليه ولا يطلع عليه غيره ) فقد روي أنه ( سأل ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( رجل فقال له : كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في النجوى ؟ فقال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، فيقول :
عملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ثم يقول إني سترتها ) عليك ( في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم » ) قال العراقي : رواه مسلم انتهى .
قلت : وفي رواية له إن اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه . وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين ، وهكذا رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة .
( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عورته يوم القيامة » ) رواه عبد الرزاق في مصنفه من حديث عقبة بن عامر بلفظ « من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستره اللّه يوم القيامة » وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس « من ستر عورة أخيه المسلم ستر اللّه عورته يوم القيامة » وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن عمر « من ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة » وروى أحمد من حديث رجل من الصحابة لم يسم « من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره اللّه يوم القيامة » وقد تقدم .
( فهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عوراتهم ) وفي نسخة عيوبهم ، ( واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك لسانه بذكر مساوئهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه ، فهذا جدير بأن يجازى بمثله في القيامة ، وهب أنه قد ستره عن غيرك أليس قد