تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أنساك كما نسيتني » . فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي اللّه تعالى يسألك شفاها ، فيقول لك : ألم أنعم عليك بالشباب ففيما ذا أبليته ، ألم أمهل لك في العمر ففيما ذا أفنيته ، ألم أرزقك المال فمن أين اكتسبته وفيما ذا أنفقته ، ألم أكرمك بالعلم فما ذا عملت فيما علمت . فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك ، فإن أنكرت شهدت عليك جوارحك . قال أنس رضي اللّه عنه كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضحك ثم قال : « أتدرون ممّ أضحك » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم » قال : « يقول بلى » قال : فيقول : « فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين شهودا » قال : « فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي » قال : « فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول لأعضائه بعدا لكن وسحقا
شرح
( فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي اللّه تعالى يسألك شفاها فيقول لك : ألم أنعم عليك بالشباب ففيما ذا أبليته ، ألم أمهل لك في العمر ففيما ذا أفنيته ، ألم أرزقك المال فمن أين اكتسبته وفيما ذا أنفقته ، ألم أكرمك بالعلم فما ذا عملت فيما علمت ) ؟ روى ابن أبي حاتم عن القاسم بن عبد الرحمن أنه تلا هذه الآيةفَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ[ الأحزاب : 63 ] الآية . فقال : يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال يقول ربك : ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ؟ ألم أجل لك علما ففيم عملت بما علمت ؟ ألم أجعل لك مالا ففيم أنفقته في طاعتي أم في معصيتي ؟ ألم أجل لك عمرا ففيم أفنيته ؟ وقد روى نحو ذلك من حديث ابن مسعود وابن عباس كما سيأتي قريبا . ( فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساوئك فإن أنكرت ) وطلبت شاهدا ( شهدت عليك جوارحك ، قال أنس ) رضي اللّه عنه : ( كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضحك ، ثم قال « أتدرون مم أضحك » ؟ قالوا : اللّه ورسوله اعلم . قال « من مخاطبة العبد ربه يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم » قال ؛ يقول : بلى . قال فيقول « فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا » قال : « فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي » قال : « فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول لأعضائه : بعدا لكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل » ) أي أدافع رواه أحمد ومسلم والنسائي وقال غريب ، وأبو عوانة وابن حبان والحاكم وقد أغفله العراقي وكأنه سقط من نسخته . وروى أحمد من حديث معاوية بن حيدة أن ربي داعيّ وسائلي : هل بلغت عبادي وإني قائل يا رب إني قد بلغتهم ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ثم إنكم تدعون مقدم أفواهكم بالقدام إن أوّل ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 463 | مرتضى الزبيدي