تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
السياسة على الأنبياء اشتدّ الفزع على العصاة ، ففر الوالد من ولده والأخ من أخيه والزوج من زوجته ، وبقي كل واحد منتظرا لأمره ، يؤخذ واحد واحد فيسأله اللّه تعالى شفاها عن قليل عمله وكثيره وعن سره وعلانيته وعن جميع جوارحه وأعضائه ، قال أبو هريرة : قالوا : يا رسول اللّه ؛ هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : « هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب » قالوا : لا ، قال : « فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب » قالوا : لا ، قال : « فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم ، فيلقى العبد فيقول له ألم أكرمك وأسودك وأزوّجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ، فيقول العبد : بلى ، فيقول : أظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا ، فيقول : فأنا
شرح
الفزع على العصاة ) وكادوا يذوبون ، ( ففر الوالد من ولده ، والأخ من أخيه ، والزوج من زوجته ، وبقي كل واحد منتظرا لأمره ، ثم يؤخذ واحد واحد فيسأله اللّه تعالى شفاها عن قليل عمله وكثيره وعن سره وعلانيته وعن جميع جوارحه وأعضائه . قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قالوا : يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال « هل تضارون ) بتشديد الراء مفاعلة من الضرر ( في رؤية الشمس في الظهيرة ) أي وسط النهار ( ليس دونها سحاب » ) يمنع من الرؤية ( قالوا : لا . قال « فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب » قالوا : لا . قال « فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم ، فيلقى العبد فيقول له ألم أكرمك وأسوّدك ) أي أجعلك سيدا أي رئيسا ( وأزوّجك واسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس ) على الناس ( وتربع ) يقال : ربع القوم يربعهم من حد منع إذا أخذ منهم المرباع وهو ربع الغنيمة ، وكان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهلية ( فيقول العبد : بلى . فيقول : أظننت أنك ملاقيّ ) بتشديد الياء أي ملاق إياي ؟ ( فيقول : لا . فيقول : فإني أنساك كما نسيتني » ) قال العراقي : متفق عليه دون قوله « فيلقى العبد » الخ فانفرد بها مسلم اه . قلت : الا ان لفظ مسلم « فيلقى العبد فيقول : أي قل » وزاد بعد قوله « كما نسيتني » ثم يلقى الثاني فيقول : أي قل ألم أكرمك فساقه مثل الأوّل ، وفيه : ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك ، فيقول : يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع . فيقول : ههنا أذن ثم يقال : الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ، ويقال لفخذه : انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط اللّه عليه . وروى البيهقي في البعث بلفظ « يقول اللّه لعبده يوم القيامة يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوّجك النساء وأجعلك تربع وترأس ؟ فيقول : بلى أي رب ، فيقول : أين شكر ذلك » . وروي أيضا من حديث عبد اللّه بن سلام « يقول اللّه للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ألم تدعني أن أزوّجك كريمة قومها فزوّجتك ألم ألم » . ورواه كذلك أبو الشيخ .