الملائكة فينادون واحدا واحدا يا فلان ابن فلانة هلم إلى موقف العرض . وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ، ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار . ولا يكشف سترهم على ملا الخلائق .
وقبل الابتداء بالسؤال يظهر نور العرش :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
[ الزمر :
69 ] ، وأيقن كل عبد بإقبال الجبار ، لمساءلة العباد ، وظن كل واحد أنه ما يراه أحد سواه وأنه المقصود بالأخذ والسؤال دون من عداه ، فيقول الجبار سبحانه وتعالى عند ذلك : يا جبريل ائتني بالنار ، فيجيء لها جبريل ويقول : يا جهنم أجيبي خالقك ومليكك .
فيصادفها جبريل على غيظها وغضبها ، فلم يلبث بعد ندائه أن ثارت وفارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت وسمع الخلائق تغيظها وزفيرها ، وانتهضت خزنتها متوثبة إلى الخلائق غضبا على من عصى اللّه تعالى وخالف أمره ، فاخطر ببالك واحضر في قلبك حالة قلوب
شرح
( فيا لعظم يوم تقام فيه السياسة على الأنبياء بمثل هذا السؤال ، ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا واحدا يا فلان بن فلانة ) ويسمونه باسمه واسم أمه ( هلم إلى موقف العرض ، وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ، ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار ) جل جلاله ، ( ولا يكشف ستره على تلك الخلائق ) .
( وقيل الابتداء بالسؤال يظهر نور العرشوَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) وروى أبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة الطويل المتقدم ذكر بعضه : « فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حسا من السماء شديدا فينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والانس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل ما نزل من الملائكة ومثل من فيها من الجن والانس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من نزل من الملائكة وبمثل من فيها من الجن والانس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف إلى السماوات السبع ، ثم ينزل الجبار في ظلل من الغمام » الحديث . ( وأيقن كل عبد باقبال الجبار ) جل جلاله ( لمساءلة العباد وظن كل واحد أنه ما يراه أحد سواه وأنه المقصود بالأخذ والسؤال دون من عداه فيقول الجبار سبحانه وتعالى عند ذلك : يا جبريل ائتني بالنار فجاءها جبريل ) عليه السلام ( وقال : يا جهنم أجيبي خالقك ومالكك فيصادفها جبريل ) عليه السلام ( على غيظها وغضبها فلم يلبث بعد ندائه ) لها ( أن ثارت وفارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت ) ، والزفير أوّل صوت الحمار والشهيق آخره ، ثم استعير ذلك للنار لها زفير وشهيق ، ( وسمع الخلائق تغيظها وزفيرها وانهضت خزنتها متوثبة إلى الخلائق غضبا على من عصى