تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة : 109 ] ، فيا لشدة يوم تذهل فيه عقول الأنبياء وتنمحي علومهم من شدة الهيبة ، إذ يقال لهم : ما ذا أجبتم وقد أرسلتم إلى الخلائق وكانوا قد علموا فتدهش عقولهم فلا يدرون بما ذا يجيبون ، فيقولون من شدة الهيبة : لا علم لنا إنك أنت علّام الغيوب . وهم في ذلك الوقت صادقون إذ طارت منهم العقول وانمحت العلوم إلى أن يقويهم اللّه تعالى ، فيدعى نوح عليه السلام فيقال له : هل بلغت ، فيقول : نعم ، فيقال لأمته : هل بلغكم فيقولون : ما أتانا من نذير . ويؤتى بعيسى عليه السلام فيقول اللّه تعالى له :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] فيبقى متشحطا تحت هيبة هذا السؤال سنين ، فيا لعظم يوم تقام فيه السياسة على الأنبياء بمثل هذا السؤال ثم تقبل
شرح
أقرب الخلق من اللّه اللوح وهو معلق بالعرش ، فإذا أراد اللّه أن يوحي بشيء كتب في اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل وإسرافيل قد غطى بصره بجناحيه إعظاما له فينظر فيه ، فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل ، فأوّل من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقول ربنا : من يشهد لك ؟ فيقول : إسرافيل ، فيدعى إسرافيل فترعد فرائصه فيقال له : هل بلغك اللوح ؟ فإذا قال نعم قال اللوح الحمد للّه الذي نجاني من سوء الحساب ، ثم كذلك ، ( ثم بالأنبياء ) كما قال تعالى : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنافيا لشدة يوم تذهل فيه عقول الأنبياء وتنمحي علومهم من شدة الهيبة إذ يقال لهم : ما ذا أجبتم وقد أرسلتم إلى الخلائق ، وكانوا قد علموا فتدهش عقولهم فلا يدرون ما ذا يجيبون فيقولون من شدة الهيبةلا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِوهم في ذلك الوقت صادقون ) . في قولهم ( إذ طارت فيه العقول ) وطاشت الحلوم ، ( وانمحت العلوم إلى أن يقوّيهم اللّه تعالى ) بتسكين قلوبهم من الرعب ، ( فيدعى نوح ) عليه السلام ( فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ) يا رب قد بلغت ما أرسلت به ، ( فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ) ينذرنا من عقابك ، ( ويؤتى بعيسى ) عليه السلام ( فيقول اللّه تعالى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِفيبقى متشحطا تحت هذا السؤال سنين ) روى ابن مردويه من حديث جابر بن عبد اللّه ، إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بامامهم قال : ويدعى عيسى فيقول له : يا عيسىأَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِفيقول :سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّالآية إلى قوله « صدقهم » وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما قال اللّه يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه أرعد كل مفصل منه حتى وقع . وروى ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال لما قالأَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِالآية زال كل مفصل عن مكانه خيفة .