تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام وأشخاص ضخام غلاظ شداد أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عز وجل ملكا بين شفري عينه مسيرة مائة عام » ، فما ظنك بنفسك إذا شاهدت مثل هؤلاء الملائكة أرسلوا إليك ليأخذوك إلى مقام العرض ، وتراهم على عظم أشخاصهم منكسرين لشدة اليوم مستشعرين مما بدا من غضب الجبار على عباده . وعند نزولهم لا يبقى نبي ولا صديق ولا صالح إلا ويخرون لأذقانهم خوفا من أن يكونوا هم المأخوذين . فهذا حال المقربين فما ظنك بالعصاة المجرمين ؟ وعند ذلك يبادر أقوام من
شرح
وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء ) أي جوانبها وأقطارها ( بأجسام عظام وأشخاص ضخام غلاظ شداد أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين ) مجمعة إلى أقدامهم ، ( إلى موقف العرض على الجبار ) جل جلاله . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن للّه عز وجل ملكا بين شفري عينيه ) أي طرفيهما ( مسيرة مائة عام » ) قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ . ولأبي داود من حديث جابر « أذن لي أن أحدث عن ملك من ملك اللّه بين حملة العرش إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه سبعمائة عام » انتهى . قلت : وحديث جابر رواه بهذا اللفظ أيضا ابن عساكر والضياء ، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديثه ، ومن حديث ابن عباس بلفظ : « أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خفقات الطير مسيرة مائة عام » . وروى أبو الشيخ في العظمة من حديث جابر بلفظ « إن للّه ملائكة ما بين شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران » . ورواه ابن عساكر بلفظ « إن للّه ملائكة وهم الأكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع في انحطاطه » . وروى الخطيب في المتفق والمفترق من حديث ابن عمر « أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة حملة العرش ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه مسيرة سبعمائة سنة خفقان الطير قدماه في الأرض السابعة والعرش على قرنه يقول : سبحانك حيثما كنت » وفي سنده أبو معشر المدني وهو ضعيف . ( فما ظنك بنفسك إذا شاهدت مثل هؤلاء الملائكة أرسلوا إليك ليأخذوك ) فيجروك ( إلى مقام العرض ) على اللّه تعالى . روى ابن منده في التوحيد ، والديلمي من حديث معاذ « إن اللّه تعالى ينادي يوم القيامة : يا ملائكة أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » . ( وتراهم على عظم أشخاصهم ) وهائل خلقتهم ( منكسرين ) أذلاء ( لشدة اليوم ) وصعوبته ، ( مستشعرين مما بدا من غضب الجبار ) جل جلاله ( على عباده وعند نزولهم لا يبقى نبي ولا صديق ولا صالح إلا ويخرون لأذقانهم خوفا من أن يكونوا هم المأخوذين ) نظرا إلى خوف مكر اللّه تعالى . ( فهذا حال المقربين ، فما ظنك بالعصاة المجرمين ) من المؤمنين ؟ ( وعند ذلك يبادر أقوام من شدة الفزع فيقولون للملائكة :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457 | مرتضى الزبيدي