تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شدة الفزع فيقولون للملائكة : أفيكم ربنا ؟ وذلك لعظم موكبهم وشدة هيبتهم فتفزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لخالقهم عن أن يكون فيهم ، فنادوا بأصواتهم منزهين لمليكهم عما توهمه أهل الأرض وقالوا : سبحان ربنا ما هو فينا ولكنه آت من بعد ! وعند ذلك تقوم الملائكة صفا محدقين بالخلائق من الجوانب وعلى جميعهم شعار الذل والخضوع وهيئة الخوف والمهانة لشدة اليوم . وعند ذلك يصدق اللّه تعالى قوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
[ الأحزاب : 63 ] ، وقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الحجر : 92 - 93 ] ، فيبدأ سبحانه بالأنبياء :
يَوْمَ
شرح
أفيكم ربنا ؟ وذلك لعظم موكبهم وشدة هيبتهم . فتفزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لخالقهم ) وتنزيها له ( عن أن يكون فيهم ، فنادوا بأصواتهم منزهين لمليكهم عما توهمه أهل الأرض وقالوا : سبحان ربنا ما هو فينا ولكنه آت من بعد ، وعند ذلك تقوم الملائكة صفا محدقين بالخلائق من الجوانب وعلى جميعهم شعار الذل والخضوع وهيئة الخوف والمهابة لشدة اليوم ) كما قال تعالى :وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[ الفجر : 22 ] روى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال في الآية : جاء أهل السماوات كل سماء صفا . ( وعند ذلك يصدق اللّه تعالى قوله :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَقال ابن عباس : أي نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ، ونسأل المرسلين عما بلغوا ، فلنقصن عليهم بعلم قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون ، رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث . وقال سفيان الثوري : فلنسألن الذين أرسل إليهم هل بلغكم الرسل ؟ ولنسألن المرسلين ما ذا ردوا عليكم ؟ رواه ابن أبي حاتم ، وقال مجاهد في الآية : الناس نسألهم عن لا إله إلا اللّه ، ولنسألن المرسلين : قال جبريل . رواه ابن أبي حاتم ، وقال : يزيدهم الأنبياء والمرسلون والملائكة . ( وقولهفَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَفيبدأ بالملائكة ) روى عبد بن حميد وأبو الشيخ عن وهيب بن الورد قال : بلغني ان أقرب الخلق إلى اللّه إسرافيل والعرش على كاهله ، فإذا نزل الوحي دلى اللوح من نحو العرش ، فيقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فيرسل إلى جبريل فيدعوه فيرسله ، فإذا كان يوم القيامة دعي إسرافيل فيؤتى به ترعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك اللوح ؟ فيقول : رب إني أديته إلى جبريل ، فيدعى جبريل فيؤتي به ترعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك إسرافيل ؟ فيقول : أي رب بلغت الرسل بهم ، فيدعى الرسل فيؤتى بهم ترعد فرائصهم فيقال : ما صنعتم بما أدى إليكم جبريل ؟ فيقولون : أي رب بلغنا الناس فهو قولهفَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ .وروى أبو الشيخ في العظمة عن أبي سنان قال :