المبين ، ويخبرنا بهذه الصفات من نعوت يوم الدين ، ثم يعرفنا غفلتنا ويقول :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
[ الأنبياء : 1 - 3 ] ثم يعرفنا قرب القيامة فيقول :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[ القمر : 1 ]
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
[ المعارج : 6 - 7 ]
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
[ الأحزاب :
63 ] ، ثم يكون أحسن أحوالنا أن نتخذ دراسة هذا القرآن عملا فلا نتدبر معانيه ولا ننظر في كثرة أوصاف هذا اليوم وأساميه ولنستعد للتخلص من دواهيه . فنعوذ باللّه من هذه الغفلة إن لم يداركنا اللّه بواسع رحمته .
صفة المساءلة :
ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاها من غير ترجمان ، فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير . فبينا أنت في كرب القيامة وعرقها
شرح
معاشر الغافلين ، يرسل اللّه تعالى لنا سيد المرسلين ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( وينزل عليه الكتاب المبين ) المفصل لكل شيء ، ( ويخبرنا بهذه الصفات من نعوت يوم الدين ، ثم يعرفنا غفلتنا ويقولاقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه أو لأن كل ما هو آت قريب ، وإنما البعيد ما انقرض ومضى ، والمراد بالناس الكفار لتقييدهم بقوله :وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَعن التفكر فيه : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ) ينبهم عن سنة الغفلة والجهالةمِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍتنزيله كي يتعظواإِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَيستهزئون ويسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقبلاهِيَةً قُلُوبُهُمْأي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتسلي والذهول عن التفكر فيه . ( ثم يعرفنا قرب القيامة ) بالإضافة لما عنده ( فيقولاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ويقول :إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباًويقول :وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباًويقول :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِإلى قولهوَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ الحج : 47 ] ( ثم يكون أحسن أحوالنا أن نتخذ دراسة هذا القرآن عملا فلا نتدبر معانيه ولا ننظر في كثرة أوصاف هذا اليوم وأساميه ، ولا نستعد للتخلص من دواهيه ، فنعوذ باللّه من هذه الغفلة إن لم يتداركنا اللّه بواسع رحمته ) وهو الموفق .