الكبير ، فيومئذ وضعت الموازين ونشرت الدواوين ، وبرزت الجحيم وأغلي الحميم ، وزفرت النار ويئس الكفار ، وسعرت النيران وتغيرت الألوان ، وخرس اللسان ونطقت جوارح الإنسان .
فيا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، حيث أغلقت الأبواب وأرخيت الستور ، واستترت عن الخلائق فقارفت الفجور ، فما ذا تفعل وقد شهدت عليك جوارحك ؟
فالويل كل الويل لنا معاشر الغافلين ، يرسل اللّه لنا سيد المرسلين وينزل عليه الكتاب
شرح
ومما بقي عليه من أسمائه الساعة وهو من أشهر الأسماء ، وإنما عبّر بها عنها تشبيها بذلك لسرعة حسابها كما قال تعالى :وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ[ الأنعام : 62 ] وكما نبه عليه بقوله :كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ[ الأحقاف : 35 ] وقوله تعالى :يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ[ الروم : 55 ] فالأولى القيامة والثانية الوقت اليسير ، وقيل : الساعات التي هي القيامة ثلاث الساعة الكبرى : وهي البعث للحساب ومنه الحديث : « لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار » وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده ، والساعة الوسطى : وهي موت أهل القرن الواحد ، وذلك نحو ما ورد أنه رأى صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أنيس فقال : « إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة » فقيل : إنه كان آخر من مات من الصحابة . والساعة الصغرى : هي موت الإنسان فساعة كل إنسان موته ، وهي المشار إليها بقوله :حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا[ الأنعام : 31 ] ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته كقوله :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ[ المنافقون : 10 ] وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا هبت الريح تغير لونه وقال : « تخوفت الساعة » وقال : « ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن الساعة قد قامت » يعني موته صلّى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم .
ومن نعوته : يوم ثقيل ، ويوم الوعيد ، ويوم الوعد ، والخافضة ، والرافعة ، ويوم تغشى وجوههم النار ، ويوم ينفع الصادقين صدقهم .
( فيومئذ وضعت الموازين ) لوزن الأعمال ، ( ونشرت الدواوين ) هي صحائف الأعمال ، ( وبرزت الجحيم ) أي أظهرت ( وأغلي الحميم ) أي أوقد ، ( وزفرت النار ) أي رددت نفسها ، ( ويئس الكفار وسعرت النيران ) أي أججت ، ( وتغيرت الألون ) إلى صفرة وزرقة وحمرة وكدرة وغبرة بحسب اختلاف الأحوال ، ( وخرس اللسان ) عن النطق ، ( ونطقت الجوارح ) فشهدت بالخير والشر .
( فيا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، حيث أغلقت الأبواب وأرخيت الستور ، واستترت عن الخلائق ففارقت الفجور ) وشققت ستر الديانة ولا يخفى حالك على الخالق ، ( فما تفعل وقد شهدت عليك جوارحك ) وأبرزوا منك كل ما سترته ، ( فالويل كل الويل لنا