تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
نفس لنفس شيئا ، ويوم يدعون إلى نار جهنم دعا ، ويوم يسحبون في النار على وجوههم ، ويوم تقلب وجوههم في النار ، ويوم لا يجزي والد عن ولده ، ويوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، ويوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، يوم لا مرد له من اللّه يوم هم بارزون ، يوم هم على النار يفتنون يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . يوم ترد فيه المعاذير وتبلى السرائر وتظهر الضمائر وتكشف الأستار . يوم تخشع فيه الأبصار ، وتسكن الأصوات ويقل فيه الالتفات ، وتبرز الخفيات ، وتظهر الخطيئات ، يوم يساق العباد ومعهم الأشهاد ، ويشيب الصغير ويسكر
شرح
مولى عن مولى شيئا ، ويوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، ويوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) أي يدفعون إليها دفعا شديدا . ( ويوم يسحبون في النار على وجوههم ) : يتقون بوجوههم كل حدب وشوك . ( ويوم تقلب وجوههم في النار ، ويوم لا يجزي والد عن ولده ) ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، ( ويوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ) ، وهم الأقربون إليه فيفر منهم لشغله بما دهاه من الفزع . روى أبو عبيد وابن المنذر عن قتادة قال : ليس شيء أشد على الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يكون يطلبه بمظلمة . ( ويوم لا ينطقون ) : لغلبة الذهول عليهم ، ( ولا يؤذن لهم ) باعتذار ( فيعتذرون ) . روى ابن مردويه عن عبد اللّه بن الصامت قال : قلت لعبد اللّه بن عمرو : أرأيت قول اللّه هذا :يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[ المرسلات : 35 ، 36 ] قال : ان يوم القيامة يوم له حالات وتارات في حال لا ينطقون وفي حال ينطقون ، وفي حال يعتذرون . وروى الحاكم وصححه من طريق عكرمة أن نافع ابن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله :يَوْمُ لا يَنْطِقُونَولا تسمع إلا همسا ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وهاؤم اقرأوا كتابيه . قال : ويحك هل سألت عن هذا أحدا قبلي ؟ قال : لا . قال : إنك لو كنت سألت هلكت أليس قال اللّه تعالى :وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ الحج : 47 ] قال : بلى . قال : إن لكل مقدار يوم من الأيام لونا من الألوان . ( يوم لا مردّ له من اللّه يوم هم بارزون ) أي ظاهرون من قبورهم لا يسترهم شيء . ( يوم هم على النار يفتنون ) : أي يمتحنون ، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . يوم ترد فيه المعاذر ) جمع معذرة ( وتبلى ) فيه ( السرائر ) أي البواطن ، ( وتظهر ) فيه ( الضمائر ) أي ما أضمر وأخفي ، ( وتكشف ) فيه ( الأستار . يوم تخشع فيه الأبصار ) أي تذل لشدته ، ( وتسكن ) فيه ( الأصوات ) فلا تكون إلا كالهمس والسرار ، ( ويقل فيه الالتفات ) إلى يمين وشمال ، ( وتبرز ) فيه ( الخفيات ) الأمور المكتوبة ، ( وتظهر ) فيه ( الخطيئات ) بعد أن كانت مكتوبة . ( يوم يساق العباد ) إلى العرض ، ( ومعهم الأشهاد ) جمع شاهد كصاحب وأصحاب والمراد بهم أعضاؤهم فإنها تشهد عليهم ، ( ويشيب ) فيه ( الصغير ) أي يهرم ، ( ويسكر الكبير ) أي يذهل عقله كهيئة السكران .