تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
المسلمون في الطرق . وقال الثوري : بلغني أن الإنسان خلق أحمق ولولا ذلك لم يهنأه العيش : وقال أبو سعيد بن عبد الرحمن : انما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها ، وقال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني ، مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض ، وثلاث أحزنتني حتى أبكتني : فراق الأحبة - محمد وحزبه - وهول المطلع والوقوف بين يدي اللّه ولا أدري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار . وقال بعضهم : رأيت زرارة بن أبي أوفى بعد موته في المنام قلت : أي الأعمال أبلغ عندكم ؟ قال : التوكل وقصر الأمل . وقال الثوري : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس
شرح
ألقاها على خلقه رحمة رحمهم بها ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم به ما تهنأ لهم العيش . ( وقال الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى : ( السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ولولاهما ما مشى المسلمون في الطريق ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن الإنسان خلق أحمق ) أي قليل العقل ، ( ولولا ذلك لم يهنه العيش ) . رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( سعيد بن عبد الرحمن ) بن عبد اللّه بن جميل بن عامر بن خديم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن حج القرشي الجمحي المدني قاضي بغداد زمن الرشيد ، روى عن هشام بن عروة . قال ابن معين : ثقة مات سنة ست وسبعين ومائة ، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة : ( إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل . ( وقال سلمان الفارسي ) رضي اللّه عنه : ( ثلاث أعجبتني حتى أضحكنني : مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض . وثلاث أحزنني حتى أبكينني : فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطلع ، والوقوف بين يدي ربي لا أدري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار ) رواه أحمد في الزهد . ومن طريقه أبو نعيم في الحلية قال : وحدثنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان قال : بلغنا أن سلمان الفارسي كان يقول : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث : ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ولا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه ، وأبكاني ثلاث : فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة . ( وقال بعضهم : رأيت زرارة بن أبي أوفى ) العامري الحرشي البصري العابد رحمه اللّه تعالى ( بعد موته في المنام فقلت : أي الأعمال أبلغ عندكم ؟ قال : التوكل وقصر الأمل ) . رواه ابن