اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل » وقيل : بينما عيسى عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة يثير بها الأرض ، فقال عيسى : اللهم انزع منه الأمل ، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة ، فقال عيسى : اللهم أردد إليه الأمل ، فقام فجعل يعمل فسأله عيسى عن ذلك فقال : بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي : إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير ! فألقيت المسحات واضطجعت ثم قالت لي نفسي : واللّه لا بدّ لك من عيش ما بقيت ، فقمت إلى مسحاتي . وقال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
( وفي رواية ) « يهرم ابن آدم ( وتشب معه اثنتان : الحرص على المال والحرص على العمر » ) قال العراقي : رواه مسلم بهذا اللفظ .
قلت : وكذلك رواه الطيالسي والترمذي وابن ماجة وابن حبان كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أنس ، ولفظ الطيالسي « يكبر » ومن طريقه رواه أبو نعيم في الحلية ورواه الطبراني من حديث سمرة ، وفي المقاصد للسخاوي وفي لفظ : « يشيب ابن آدم وتشب منه اثنتان » وذكر صاحب البستان عن أبي عثمان النهدي قال : بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء إلا وقد أنكرته إلا أملي فإني أجده كما هو .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نجا أوّل هذه الأمة ) وهم الصحب والتابعون بإحسان ومن داناهم من السلف ( باليقين والزهد ) أي بالثقة باللّه في أمورهم والتجافي عن الدنيا بالزهد فيها ( ويهلك ) أي يكاد يهلك ( آخر هذه الأمة بالبخل والأمل » ) أي بالاسترسال فيهما ، والمراد من ذلك أن الصدر الأوّل قد تحلوا باليقين والزهد وتخلوا عن البخل والأمل ، وذلك من أسباب النجاة من العقاب ، وفي آخر الزمان ينعكس الحال ، وذلك من الأسباب المؤدية للهلاك . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اه .
وكذلك رواه أبو بكر بن لآل في مساوىء الأخلاق ، والخطيب في كتاب البخلاء ، وابن لهيعة لا يحتج به ، ثم إن المذموم من ذلك الاسترسال فيه لا قطع أصله وإليه أشار المصنف بقوله .
( وقيل : بينما عيسى عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة ) بكسر الميم آلة من حديد ( يثير بها الأرض ) أي يخدمها ، ( فقال عيسى ) عليه السلام في نفسه : ( اللهم انزع منه الأمل ) فاستجيب له ، ( فوضع الشيخ المسحاة ) وترك الشغل ( واضطجع ) على جنبه يستريح ، ( فلبث ساعة ) على ذلك ( فقال ) عيسى عليه السلام في نفسه : ( اللهم أردد إليه الأمل ) فاستجيب له ، ( فقام ) الشيخ ( فجعل يعمل ) في الأرض ، ( فسأله عيسى عليه السلام عن ذلك . فقال : بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير ؟ فألقيت المسحاة واضطجعت ، ثم قالت لي نفسي : واللّه لا بدّ لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي ) . رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل .