شرح
وأي خسارة أعظم من خسران لقائي . وقال البناجي : اشتهيت شيئا فرأيت في المنام قائلا يقول :
أيجمل بالحر المريد أن يتذلل للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد ؟ وقال ابن الجلاء : دخلت المدينة وبي فاقة فتقدمت إلى القبر وقلت : أنا ضيفك فغفوت ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد أعطاني رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت وبيدي النصف الآخر . وقال بعضهم : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام يقول :
زوروا ابن عوف فإنه يحب اللّه ورسوله . سمعت منصورا المغربي يقول : رأيت شيخا في بلاد الشام كبير الشأن ، وكان الغالب عليه الانقباض فقيل لي : إن أردت ينبسط هذا الشيخ معك فسلّم عليه وقل له : رزقك اللّه الحور العين فإنه يرضى منك بهذا الدعاء ، فسألت عن سببه فقيل : إنه رأى شيئا من الحور في منامه فبقي في قلبه شيء من ذلك ، فمضيت إليه وسلمت عليه وقلت : رزقك اللّه الحور العين فانبسط الشيخ معي . وقيل رؤي الليلة التي مات فيها مالك بن دينار كأن أبواب السماء قد فتحت وقائلا يقول : ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة . قال : ورأيت الأستاذ أبا علي في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ليس للمغفرة ههنا كبير خطر أقل من حضرها ههنا خطرا فلان أعطى كذا وكذا ووقع لي في المنام أن ذلك الإنسان الذي عناه قتل نفسا بغير حق : وقيل : لما مات كرز بن وبرة رأى في المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل : ما هذا ؟ فقالوا : إن أهل القبور كسوا لباسا جددا بيضا لقدوم كرز عليهم .
وحكي عن بعضهم أنه كان يقول : أبدا العافية العافية ، فقيل له : ما معنى هذا الدعاء ؟ فقال :
كنت حمالا في ابتداء أمري وكنت حملت يوما صدرا من الدقيق فوضعته لأستريح ، فكنت أقول :
يا رب لو أعطيتني كل يوم رغيفين من غير تعب لكنت أكتفي بهما ، فإذا رجلان يختصمان فتقدمت أصلح بينهما فضرب أحدهما رأسي بشيء أراد أن يضرب به خصمه فدمى وجهي ، فجاء صاحب الربع وأخذهما ، فلما رآني ملوّثا بالدم أخذني فظن أني ممن تشاجر ، فأدخلني في السجن فبقيت فيه مدة أوتي كل يوم رغيفين ، فرأيت ليلة في المنام أنك سألتني الرغيفين كل يوم من غير نصب ولم تسألني العافية فانتبهت وقلت : العافية العافية فرأيت باب السجن يقرع . وقيل : أين عمر الحمال وأخرجوني وخلوا سبيلي .
ويحكى عن الكتاني أنه قال : كان عندنا رجل من أصحابنا هاجت عينه فقيل له : ألا تعالجها ؟
فقال : عزمت أن لا أعالجها حتى تبرأ . قال : فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم لأخرجناهم من النار .
وقال البناجي : قيل لي في المنام : من وثق باللّه في رزقه زيد في حسن خلقه ، وسمحت نفسه في نفقته ، وقلت وساوسه في صلاته . وقيل : رأى يزيد الرقاشي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقرأ عليه ، فقال :
هذه القراءة فأين البكاء ؟ وقال الجنيد : رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما : ما الصدق ؟ فقلت : الوفاء بالعهد . فقال الآخر : صدق ثم صعدوا . وقال علي بن الموفق : كنت أفكر يوما في سبب عيالي والفقر الذي بهم ، فرأيت في المنام رقعة مكتوبا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم يا