تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يا بنية أخبريني عن الآخرة ! قالت : يا أبت قدمنا على أمر عظيم ، نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون ، واللّه لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في فسحة عمل أحب إليّ من الدنيا وما فيها . وقال بعض أصحاب عتبة الغلام : رأيت عتبة في المنام فقلت ، ما صنع اللّه بك ؛ قال دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك ! قال : فلما أصبحت جئت إلى بيتي فإذا خط عتبة الغلام في حائط البيت : ( يا هادي المضلين ويا راحم المذنبين ويا مقيل عثرات العاثرين إرحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين ، واجعلنا مع الأحياء المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين آمين رب العالمين ) ، وقال موسى بن حماد : رأيت سفيان الثوري في الجنة يطير من نخلة إلى نخلة ومن شجرة إلى شجرة فقلت : يا أبا عبد اللّه بم نلت هذا ؟ قال : بالورع ، قلت : فما بال علي بن عاصم ؟ قال : ذاك لا يكاد يرى إلا كما يرى الكوكب . ورأى رجل من التابعين
شرح
بالجارف لكونه جرف الناس بأجمعهم فلم يبق منهم إلا القليل وهو من أعظم طواعين الإسلام ، ( فرآها أبوها في المنام فقال لها يا بنية أخبريني عن الآخرة . قالت : يا أبت قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون ، واللّه لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في فسحة عمل أحب إلي من الدنيا وما فيها ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات . ( وقال بعض أصحاب عتبة ) بن أبان ( الغلام ) هو قدامة بن أيوب العتكي قال : ( رأيت عتبة في المنام فقلت : ما صنع اللّه بك ؟ قال : دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك . قال : فلما أصبحت جئت إلى بيتي ، فإذا خط عتبة الغلام في حائط البيت مكتوب يا هادي المضلين ويا راحم المذنبين ويا مقبل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين ، واجعلنا مع الأحياء المرزوقين الذين أنعمت اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين يا رب العالمين » . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا أبو زرعة ، حدثنا هارون ، سيار قال : حدثني قدامة ابن أيوب العتكي وكان من أصحاب عتبة الغلام قال : رأيت عتبة في المنام فقلت : يا أبا عبد اللّه ما صنع اللّه بك ؟ قال : يا قدامة دخلت الجنة بتلك الدعوة فساقه . وفيه : ذا الخطر اليسير والذنب العظيم والباقي سواء . ( وقال موسى بن حماد : رأيت سفيان الثوري في الجنة يطير من نخلة إلى نخلة ومن شجرة إلى شجرة فقلت : يا أبا عبد اللّه بم نلت هذا ؟ قال : بالورع . قلت : فما بال علي بن عاصم ) ابن صهيب الواسطي مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة ؟ . ( قال : ذاك لا يكاد يرى إلا كما يرى الكوكب ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410 | مرتضى الزبيدي