تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يهريق الماء فيتمسح بالتراب ، فأقول له : فأقول له : يا رسول اللّه إن الماء عنك قريب فيقول : « ما يدريني لعلي لا أبلغه » ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه ، والآخر إلى جنبه ، وأما الثالث فأبعده ، فقال : « هل تدرون ما هذا ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « هذا الإنسان وهذا الأجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل » ، وقال عليه السلام : « مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم » ، قال ابن مسعود : هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه ، والهرم وراء الحتوف ، والأمل وراء الهرم ، فهو يؤمل وهذه الحتوف شوارع إليه فأيها أمر به أخذه . فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأمل . وقال عبد اللّه خط لنا رسول
شرح
الخلاء ( يهريق الماء فيتمسح بالتراب ) أي يتيمم به ( فأقول له يا رسول اللّه إن الماء منك قريب فيقول : « ما يدريني لعلي لا أبلغه » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل ، والبزار بسند ضعيف . ( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه والآخر إلى جنبه وأما الآخر فأبعده ، فقال : « هل تدرون ما هذا » . قالوا : اللّه ورسوله اعلم . قال : « هذا الإنسان وهذا الأجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل » ) قال العراقي : رواه أحمد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ له والرامهرمزي في الأمثال من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن ورواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا من رواية أبي المتوكل مرسلا اه . قلت : لفظ ابن المبارك عن أبي المتوكل الناجي هو الذي ساقه المصنف هنا ، وأما لفظ أحمد عن أبي سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غرز عودا ثم غرز إلى جنبه آخر ثم غرز الثالث فأبعده قال : « هل تدرون ما هذا ؟ هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله يتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك » . وروى ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ، والديلمي من حديث أنس : « مثل الإنسان والأمل والآجل فمثل الأجل إلى جانبه والأمل أمامه فبينما هو يطلب الأمل أمامه إذ أتاه الآجل فاختلجه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن الشخير وقال : حسن اه . قلت : هو هكذا في السنن بزيادة حتى يموت وقال : حسن غريب ، ورواه كذلك الطبراني والبيهقي والضياء كلهم من طريق مطرف بن عبد اللّه بن الشخير عن أبيه . ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدثنا محمد بن فراس ، حدثنا سليم بن قتيبة ، حدثنا عمر ، عن قتادة ، عن مطرف به فذكره . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( هذا المرء وهذه الحتوف ) أي المنايا المهلكة ( حوله شوارع إليه ) أي بارزة إليه مشرعة نحوه ( والهرم وراء الحتوف والأمل وراء الهرم فهو يؤمل ، وهذه الحتوف شوارع إليه فأيهما أمر به أخذه فإن أخطأته الحتوف ) ولم تصبه ( قتله