ورؤي الصديق رضي اللّه عنه فقيل له : إنك كنت تقول أبدا في لسانك : هذا أوردني الموارد ، فما ذا فعل اللّه بك ؟ قال : قلت به لا إله إلا اللّه فأوردني في الجنة .
شرح
( ورؤي ) أبو بكر ( الصديق رضي اللّه عنه ) في النوم ( فقيل له : إنك كنت تقول أبدا في لسانك هذا أوردنى الموارد فما ذا فعل اللّه بك ؟ قال : قلت به لا إله إلا اللّه فأوردني الجنة ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات . وأما قوله هذا أوردني الموارد فرواه عبد اللّه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد قال : حدثني مصعب الزبيري ، حدثني مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال عمر : مه غفر اللّه لك ، فقال أبو بكر : إن هذا أوردني الموارد .
فصل
قال أبو محمد خلف بن عمر العكبري في فوائده : حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري ، حدثنا إسماعيل بن بهرام العكبري ، حدثنا الأشجعي ، عن شيخ ، عن ابن سيرين قال : ما حدثك الميت بشيء في النوم فهو حق لأنه في دار الحق .
وأخرج أبو الشيخ في كتاب الوصايا ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عن عطاء الخراساني قال : حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس أن ثابتا قتل يوم اليمامة وعليه درع نفيسة ، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مربّي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل ، فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يعني أبا بكر الصديق فقل له : إن عليّ من الدين كذا ، وفلان من رقيقي عتيق وفلان ، فأتى الرجل خالدا فأخبره فبعث إلي الدرع فأتى بها ، وحدثت أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته . قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس .
وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين : حدثنا هاشم بن القاسم الحراني ، حدثنا بشر بن بكير التنيسي ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عطاء الخراساني قال : أتيت المدينة فلقيت بها رجلا . قلت : حدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس يرحمك اللّه ، فقال : قم معي فانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب دار فدخل فلبث لبثة ثم خرج إلي فأدخلني ، فإذا بامرأة جالسة فقال : هذه ابنة ثابت بن قيس فاسألها عما بدا لك قلت : حدثيني عن أبيك رحمه اللّه . قالت :
لما أنزل اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ[ الحجرات :
2 ] الآية . أغلق عليه بابه وطفق يبكي فساق الحديث ، وفيه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لست منهم ولكن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك اللّه الجنة بسلام » فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة وفيه وكانت على ثابت درع نفيسة ، وفيه : فرأى رجل من الصحابة في منامه أتاه ثابت